فهرس الكتاب
بخطامه أو زمامه, فقال:"أي يوم هذا ؟"قال: فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه, فقال:"أليس هذا يوم الحج الأكبر ؟"وهذا إسناد صحيح وأصله مخرج في الصحيح. وقال أبو الأحوص عن شبيب بن غرقدة عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فقال:"أي يوم هذا ؟"فقالوا: اليوم الحج الأكبر, وعن سعيد بن المسيب أنه قال: يوم الحج الأكبر اليوم الثاني من يوم النحر رواه ابن أبي حاتم, وقال مجاهد أيضًا: يوم الحج الأكبر أيام الحج كلها, وكذا قال أبو عبيد. قال سفيان: يوم الحج ويوم الجمل ويوم صفين أي أيامه كلها, وقال سهل السراج: سئل الحسن البصري عن يوم الحج الأكبر ؟ فقال: ما لكم وللحج الأكبر ذاك عام حج فيه أبو بكر الذي استخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم فحج بالناس رواه ابن أبي حاتم, وقال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع, حدثنا أبو أسامة عن ابن عون, سألت محمدًا يعني ابن سيرين عن يوم الحج الأكبر, فقال: كان يومًا وافق فيه حج رسول الله صلى الله عليه وسلم وحج أهل الوبر.
{إِلاّ الّذِينَ عَاهَدتّم مّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمّوَاْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىَ مُدّتِهِمْ إِنّ اللّهَ يُحِبّ الْمُتّقِينَ}
هذا استثناء من ضرب مدة التأجيل بأربعة أشهر لمن له عهد مطلق ليس بمؤقت, فأجله أربعة أشهر يسيح في الأرض يذهب فيها لينجو بنفسه حيث شاء, إلا من له عهد مؤقت فأجله إلى مدته المضروبة التي عوهد عليها, وقد تقدمت الأحاديث ومن كان له عهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فعهده إلى مدته, وذلك بشرط أن لا ينقض المعاهد عهده ولم يظاهر على المسلمين أحدًا أي يمالىء عليهم من سواهم, فهذا الذي يوفي له بذمته وعهده إلى مدته ولهذا حرض تعالى على الوفاء بذلك, فقال {إِنّ اللّهَ يُحِبّ الْمُتّقِينَ} أي الموفين بعهدهم.
{فَإِذَا انسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصّلاَةَ وَآتَوُاْ الزّكَاةَ فَخَلّواْ سَبِيلَهُمْ إِنّ اللّهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ}
اختلف المفسرون في المراد بالأشهر الحرم ههنا ما هي ؟ فذهب ابن جرير إلى أنها المذكورة في قوله تعالى: {مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} الآية, قال أبو جعفر الباقر, ولكن قال ابن جرير: آخر الأشهر الحرم في حقهم المحرم, وهذا الذي ذهب إليه حكاه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وإليه ذهب الضحاك أيضًا وفيه نظر, والذي يظهر من حيث السياق ما ذهب إليه ابن عباس في رواية العوفي عنه, وبه قال مجاهد وعمرو بن شعيب ومحمد بن إسحاق وقتادة والسدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أن المراد بها أشهر التسيير الأربعة المنصوص عليها بقوله {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} ثم قال: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ} أي إذا انقضت الأشهر الأربعة التي حرمنا عليكم فيها قتالهم وأجلناهم فيها فحيثما وجدتموهم فاقتلوهم لأن عود العهد على مذكور أولى من مقدر, ثم إن الأشهر الأربعة المحرمة سيأتي بيان حكمها في آية أخرى بعد في هذه السورة الكريمة. وقوله: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} أي من الأرض وهذا عام, والمشهور تخصيصه بتحريم القتال في الحرم, بقوله: {وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ} وقوله: