فهرس الكتاب

الصفحة 1131 من 2760

وَآتَىَ الزّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاّ اللّهَ فَعَسَىَ أُوْلََئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ

يقول تعالى ما ينبغي للمشركين بالله أن يعمروا مساجد الله التي بنيت على اسمه وحده لا شريك له, ومن قرأ مسجد الله فأراد به المسجد الحرام أشرف المساجد في الأرض الذي بني من أول يوم على عبادة الله وحده لا شريك له, وأسسه خليل الرحمن, هذا وهم شاهدون على أنفسهم بالكفر أي بحالهم وبقالهم قال السدي: لو سألت النصراني ما دينك ؟ لقال نصراني, ولو سألت اليهودي ما دينك ؟ لقال يهودي, والصابىء لقال صابىء, والمشرك لقال مشرك {أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} أي بشركهم {وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ} وقال تعالى: {وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ} ولهذا قال تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} فشهد تعالى بالإيمان لعمار المساجد كما قال الإمام أحمد: حدثنا شريح, حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث, أن دراجًا أبا السمح حدثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان". قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} ورواه الترمذي وابن مردويه والحاكم في مستدركه من حديث عبد الله بن وهب به.

وقال عبد الرحمن بن حميد في مسنده: حدثنا يونس بن محمّد حدثنا صالح المري عن ثابت البناني عن ميمون بن سياه وجعفر بن زيد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما عمار المساجد هم أهل الله"ورواه الحافظ أبو بكر البزار: عن عبد الواحد بن غياث عن صالح بن بشير المري عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما عمار المساجد هم أهل الله"ثم قال: لا نعلم رواه عن ثابت غير صالح, وقد روى الدار قطني في الأفراد من طريق حكامة بنت عثمان بن دينار عن أبيها عن أخيه مالك بن دينار عن أنس مرفوعًا:"إذا أراد الله بقوم عاهة نظر إلى أهل المساجد فصرف عنهم"ثم قال: غريب, وروى الحافظ البهائي في المستقصى عن أبيه بسنده إلى أبي أمية الطرسوسي, حدثنا منصور بن صقير, حدثنا صالح المري عن ثابت عن أنس مرفوعًا يقول الله:"وعزتي وجلالي إني لأهم بأهل الأرض عذابًا فإذا نظرت إلى عمار بيوتي وإلى المتحابين في وإلى المستغفرين بالأسحار صرفت ذلك عنهم". ثم قال ابن عساكر: حديث غريب.

وقال الإمام أحمد: حدثنا روح حدثنا سعيد عن قتادة, حدثنا العلاء بن زياد عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الشيطان ذئب الإنسان, كذئب الغنم يأخذ الشاة القاصية والناحية, فإياكم والشعاب وعليكم بالجماعة والعامة والمسجد"وقال عبد الرزاق: عن معمر عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي قال: أدركت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وهم يقولون: إن المساجد بيوت الله في الأرض وإنه حق على الله أن يكرم من زاره فيها. وقال المسعودي: عن حبيب بن أبي ثابت وعدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: من سمع النداء بالصلاة ثم لم يجب ولم يأت المسجد ويصلي فلا صلاة له وقد عصى الله ورسوله. قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} الآية, رواه ابن مردويه. وقد روي مرفوعًا من وجه آخر, وله شواهد من وجوه أخر ليس هذا موضع بسطها. وقوله: {وَأَقَامَ الصَّلاةَ} أي التي هي أكبر عبادات البدن {وَآتَى الزَّكَاةَ} أي التي هي أفضل الأعمال المتعدية إلى بر الخلائق, وقوله {وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ} أي ولم يخف إلا من الله تعالى ولم يخش سواه {فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} يقول: من وحد الله وآمن باليوم الآخر يقول من آمن بما أنزل الله وَأَقَامَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت