فهرس الكتاب

الصفحة 1194 من 2760

العوفي وعلي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: {وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ} قال القائمون بطاعة الله, وكذا قال الحسن البصري وعنه رواية {وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ} قال: لفرائض الله, وفي رواية القائمون على أمر الله.

{مَا كَانَ لِلنّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُوَاْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوَاْ أُوْلِي قُرْبَىَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيّنَ لَهُمْ أَنّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إِلاّ عَن مّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيّاهُ فَلَمّا تَبَيّنَ لَهُ أَنّهُ عَدُوّ للّهِ تَبَرّأَ مِنْهُ إِنّ إِبْرَاهِيمَ لأوّاهٌ حَلِيمٌ}

قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق, حدثنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية, فقال:"أي عم, قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله عز وجل"فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فقال: أنا على ملة عبد المطلب, فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لأستغفرن لك ما لم أنه عنك"فنزلت {مَا كَانَ لِلنّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُوَاْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوَاْ أُوْلِي قُرْبَىَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيّنَ لَهُمْ أَنّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} قال ونزلت فيه {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} أخرجاه. وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن آدم, أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الخليل عن علي رضي الله عنه قال: سمعت رجلًا يستغفر لأبويه وهما مشركان, فقلت: أيستغفر الرجل لأبويه وهما مشركان ؟ فقال: أو لم يستغفر إبراهيم لأبيه ؟ فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} الآية, قال لما مات فلا أدري, قاله سفيان أو قاله إسرائيل أو هو في الحديث لما مات, (قلت) : هذا ثابت عن مجاهد أنه قال لما مات. وقال الإمام أحمد: حدثنا الحسن بن موسى, حدثنا زهير, حدثنا زبيد بن الحارث اليامي عن محارب بن دثار عن ابن بريدة عن أبيه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن في سفر, فنزل بنا ونحن قريب من ألف راكب, فصلى ركعتين ثم أقبل علينا بوجهه وعيناه تذرفان, فقام إليه عمر بن الخطاب وفداه بالأب والأم وقال: يا رسول الله مالك ؟ قال:"إني سألت ربي عز وجل في الاستغفار لأمي فلم يأذن لي فدمعت عيناي رحمة لها من النار, وإني كنت نهيتكم عن ثلاث: نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها لتذكركم زيارتها خيرًا. ونهيتكم عن لحوم الأضاحي بعد ثلاث فكلوا وأمسكوا ما شئتم, ونهيتكم عن الأشربة في الأوعية فاشربوا في أي وعاء شئتم ولا تشربوا مسكرًا".

وروى ابن جرير من حديث علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة, أتى رسم قبر فجلس إليه فجعل يخاطب ثم قام مستعبرًا, فقلنا يا رسول الله إنا رأينا ما صنعت. قال:"إني استأذنت ربي في زيارة قبر أمي فأذن لي واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي"فما رئي باكيًا أكثر من يومئذ. وقال ابن أبي حاتم في تفسيره: حدثنا أبي, حدثنا خالد بن خداش, حدثنا عبد الله بن وهب عن ابن جريج عن أيوب بن هانىء عن مسروق عن عبد الله بن مسعود, قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا إلى المقابر فاتبعناه فجاء حتى جلس إلى قبر منها, فناجاه طويلًا ثم بكى فبكينا لبكائه, ثم قام فقام إليه عمر بن الخطاب فدعاه ثم دعانا, فقال:"ما أبكاكم ؟"فقلنا بكينا لبكائك. قال:"إن القبر الذي جلست عنده قبر آمنة, وإني استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي"ثم أورده من وجه آخر, ثم ذكر من حديث ابن مسعود قريبًا منه, وفيه"وإني استأذنت ربي في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت