بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً قال أمروا أن يتخذوها مساجد وقال الثوري أيضا عن بن منصور عن إبراهيم {وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً} قال كانوا خائفين فأمروا أن يصلوا في بيوتهم وكذا قال مجاهد وأبو مالك والربيع بن أنس والضحاك وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وأبوه زيد بن أسلم وكأن هذا والله أعلم لما اشتد بهم البلاء من قبل فرعون وقومه وضيقوا عليهم أمروا بكثرة الصلاة كقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ} وفي الحديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى أخرجه أبو داود ولهذا قال تعالى في هذه الآية: {وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} أي بالثواب والنصر القريب وقال العوفي عن بن عباس في تفسير هذه الآية قال قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام لا نستطيع أن نظهر صلاتنا مع الفراعنة فأذن الله تعالى لهم أن يصلوا في بيوتهم وأمروا أن يجعلوا بيوتهم قبل القبلة وقال مجاهد {وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً} لما خاف بنو إسرائيل من فرعون أن يقتلوا في الكنائس الجامعة أمروا أن يجعلوا بيوتهم مساجد مستقبلة الكعبة يصلون فيها سرا وكذا قال قتادة والضحاك وقال سعيد بن جبير {وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً} أي يقابل بعضها بعضا
{وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ}
هذا إخبار من الله تعالى عما دعا به موسى عليه السلام على فرعون وملئه لما أبوا قبول الحق واستمروا على ضلالهم وكفرهم معاندين جاحدين ظلما وعلوا وتكبرا وعتوا قال موسى {رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَة} أي من أثاث الدنيا ومتاعها {وَأَمْوَالًا} أي جزيلة كثيرة {فِي} هذه {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ} بفتح الياء أي أعطيتهم ذلك وأنت تعلم أنهم لا يؤمنون بما أرسلتني به إليهم استدراجا منك لهم كقوله تعالى {لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} وقرأ آخرون {ليضلوا} بضم الياء أي ليفتتن بما أعطيتهم من شئت من خلقك ليظن من أغويته أنك إنما أعطيتهم هذا لحبك إياهم واعتنائك بهم {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ} قال ابن عباس ومجاهد أي أهلكها وقال الضحاك وأبو العالية والربيع بن أنس جعلها الله حجارة منقوشة كهيئة ما كانت وقال قتادة بلغنا أن زروعهم تحولت حجارة وقال محمد بن كعب القرظي جعل سكرهم حجارة وقال بن أبي حاتم حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث حدثنا يحيى بن أبي بكير عن أبي معشر حدثني محمد بن قيس أن محمد بن كعب قرأ على عمر بن عبد العزيز حتى بلغ {وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} إ لى قوله {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ} الآية فقال عمر يا أبا حمزة أي شيء الطمس قال عادت أموالهم كلها حجارة فقال عمر بن عبد العزيز لغلام له ائتني بكيس فجاءه بكيس فإذا فيه حمص وبيض قد حول حجارة وقوله {وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ} قال ابن عباس أي اطبع عليها {فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} وهذه الدعوة كانت من موسى عليه السلام غضبا لله ولدينه على فرعون وملئه الذين تبين له أنهم لا خير فيهم ولا يجيء منهم شيء كما دعا نوح عليه السلام فقال {وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} ولهذا استجاب الله تعالى لموسى عليه السلام فيهم هذه الدعوة التي أمن عليها أخوه هارون فقال تعالى {قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا} قال أبو العالية وأبو صالح وعكرمة ومحمد بن كعب القرظي