أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللّهُ خَيْرًا اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنّيَ إِذًا لّمِنَ الظّالِمِينَ
يخبرهم أنه رسول من الله يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له بإذن الله له في ذلك ولا يسألهم على ذلك أجرًا بل هو يدعو من لقيه من شريف ووضيع فمن استجاب له فقد نجا, ويخبرهم أنه لا قدرة له على التصرف في خزائن الله ولا يعلم من الغيب إلا ما أطلعه الله عليه وليس هو بملك من الملائكة بل هو بشر مرسل مؤيد بالمعجزات ولا أقول عن هؤلاء الذين تحقرونهم وتزدرونهم إنهم ليس لهم عند الله ثواب على أعمالهم الله أعلم بما في أنفسهم فإن كانوا مؤمنين باطنًا كما هو الظاهر من حالهم فلهم جزاء الحسنى ولو قطع لهم أحد بشر بعد ما آمنوا لكان ظالمًا قائلًا ما لا علم له به.
{قَالُواْ يَنُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الصّادِقِينَ قَالَ إِنّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللّهُ إِن شَآءَ وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِيَ إِنْ أَرَدْتّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}
يقول تعالى مخبرًا عن استعجال قوم نوح نقمة الله وعذابه وسخطه, والبلاء موكل بالمنطق. {قَالُواْ يَنُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا} أي حاججتنا فأكثرت من ذلك ونحن لا نتبعك {فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَآ} أي من النقمة والعذاب ادع علينا بما شئت فليأتنا ما تدعو به {إِن كُنتَ مِنَ قَالَ إِنّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللّهُ إِن شَآءَ وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ} أي إنما الذي يعاقبكم ويعجلها لكم الله الذي لا يعجزه شيء {وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِيَ إِنْ أَرَدْتّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ} أي أي شيء يجدي عليكم إبلاغي لكم وإنذاري إياكم ونصحي {إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ} أي إغواؤكم ودماركم {هُوَ رَبّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} أي هو مالك أزمة الأمور المتصرف الحاكم العادل الذي لا يجور, له الخلق وله الأمر وهو المبدىء المعيد مالك الدنيا والآخرة.
{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيَءٌ مّمّا تُجْرَمُونَ}
هذا كلام معترض في وسط هذه القصة مؤكد لها. مقرر لها يقول تعالى لمحمد: أم يقول هؤلاء الكافرون الجاحدون افترى هذا وافتعله من عنده {قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي} أي فإثم ذلك علي { وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ} أي ليس ذلك مفتعلًا ولا مفترى لأني أعلم ما عند الله من العقوبة لمن كذب عليه.
{وَأُوحِيَ إِلَىَ نُوحٍ أَنّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الّذِينَ ظَلَمُوَاْ إِنّهُمْ مّغْرَقُونَ وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلّمَا مَرّ عَلَيْهِ مَلأٌ مّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنّا فَإِنّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مّقِيمٌ}
يخبر تعالى أنه أوحى إلى نوح لما استعجل قومه نقمة الله بهم وعذابه لهم فدعا عليهم نوح دعوته التي