فهرس الكتاب
أي هلم لك بالحورانية. وهكذا ذكره معلقًا.
وقد أسنده الإمام جعفر بن جرير: حدثني أحمد بن سهل الواسطي, حدثنا قرة بن عيسى, حدثنا النضر بن عربي الجزري عن عكرمة مولى ابن عباس في قوله: {هَيْتَ لَكَ} قال: هلم لك, قال: هي بالحورانية, وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: وكان الكسائي يحكي هذه القراءة, يعني هيت لك, ويقول: هي لغة لأهل حوران وقعت إلى أهل الحجاز, ومعناها تعال. وقال أبو عبيدة: سألت شيخًا عالمًا من أهل حوران, فذكر أنها لغتهم يعرفها, واستشهد الإمام ابن جرير على هذه القراءة بقول الشاعر لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه:
أبلغ أمير المؤمنين ... أذى العراق إذا أتينا
إن العراق وأهله ... عنق إليك فهيت هيتا
يقول: فتعال واقترب, وقرأ ذلك آخرون هئت لك بكسر الهاء وبالهمز وضم التاء, بمعنى تهيأت لك من قول القائل هئت بالأمر أهيء هئة, وممن روى عنه هذه القراءة: ابن عباس وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو وائل وعكرمة وقتادة, وكلهم يفسرها بمعنى تهيأت لك. قال ابن جرير: وكان أبو عمرو والكسائي ينكران هذه القراءة, وقرأ عبد الله بن إسحاق: هيت بفتح الهاء وكسر التاء, وهي غريبة, وقرأ آخرون منهم عامة أهل المدينة هيت بفتح الهاء وضم التاء, وأنشد قول الشاعر:
ليس قومي بالأبعدين إذا ما ... قال داع من العشيرة هيت
قال عبد الرزاق: أنبأنا الثوري, عن الأعمش, عن أبي وائل, قال: قال ابن مسعود وقد سمع القراء: سمعتهم متقاربين, فاقرءوا كما علمتم, وإياكم والتنطع والاختلاف, وإنما هو كقول أحدكم: هلم وتعال. ثم قرأ عبد الله: هيت لك, فقال: يا أبا عبد الرحمن إن ناسًا يقرءونها هيت. قال عبد الله: أن أقرأها كما علمت أحب إليّ. وقال ابن جرير: حدثني ابن وكيع, حدثنا ابن عيينة عن منصور, عن أبي وائل, قال: قال عبد الله: هيت لك, فقال له مسروق: إن ناسًا يقرءونها: {هيتُ لك} , فقال: دعوني فإني أقرأ كما أقرئت, أحب إليّ, وقال أيضًا: حدثني المثنى, حدثنا آدم بن أبي إياس, حدثنا شعبة عن شقيق, عن ابن مسعود, قال: {هيت لك} بنصب الهاء والتاء, ولا نهمز. وقال آخرون: {هِيْتُ لك} بكسر الهاء, وإسكان الياء, وضم التاء. قال أبو عبيد معمر بن المثنى: هيت لا تثنى, ولا تجمع, ولا تؤنث, بل يخاطب الجميع بلفظ واحد, فيقال: هيت لك, وهيت لكم, وهيت لكما, وهيت لكن, وهيت لهن.
{وَلَقَدْ هَمّتْ بِهِ وَهَمّ بِهَا لَوْلآ أَن رّأَى بُرْهَانَ رَبّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السّوَءَ وَالْفَحْشَآءَ إِنّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ}
اختلفت أقوال الناس وعباراتهم في هذا المقام, وقد روي عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وطائفة من السلف في ذلك ما رواه ابن جرير وغيره, والله أعلم. وقيل: المراد بهمه بها خطرات حديث النفس, حكاه البغوي عن بعض أهل التحقيق, ثم أورد البغوي ههنا حديث عبد الرزاق عن معمر, عن همام, عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يقول الله تعالى: إذا هم عبدي بحسنة فاكتبوها له حسنة, فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها, وإن هم بسيئة فلم يعملها فاكتبوها حسنة, فإنما تركها من جرائي, فإن عملها فاكتبوها بمثلها", وهذا الحديث مخرج في الصحيحين وله ألفاظ كثيرة هذا منها. وقيل: