فهرس الكتاب
تنسبوني إلى الفند والكبر قال عبد الرزاق: أنبأنا إسرائيل عن أبي سنان, عن عبد الله بن أبي الهذيل, قال: سمعت ابن عباس يقول: ولما فصلت العير, قال: لما خرجت العير هاجت ريح, فجاءت يعقوب بريح قميص يوسف, فقال {إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ} قال: فوجد ريحه من مسيرة ثمانية أيام, وكذا رواه سفيان الثوري وشعبة وغيرهما عن أبي سنان به وقال الحسن وابن جريج: كان بينهما ثمانون فرسخًا, وكان بينه وبينه منذ افترقا ثمانون سنة.
وقوله {لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ} قال ابن عباس ومجاهد وعطاء وقتادة وسعيد بن جبير تسفهون وقال مجاهد أيضًا والحسن: تهرمون. وقولهم {قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ} قال ابن عباس: لفي خطئك القديم. وقال قتادة: أي من حب يوسف لا تنساه ولا تسلاه, قالوا لوالدهم كلمة غليظة لم يكن ينبغي لهم أن يقولوها لوالدهم ولا لنبي الله صلى الله عليه وسلم, وكذا قال السدي وغيره.
{فَلَمّآ أَن جَآءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىَ وَجْهِهِ فَارْتَدّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لّكُمْ إِنّيَ أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ قَالُواْ يَأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنّا كُنّا خَاطِئِينَ قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبّيَ إِنّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرّحِيمُ}
قال ابن عباس والضحاك: {الْبَشِيرُ} البريد. وقال مجاهد والسدي: كان يهوذا بن يعقوب, قال السدي: إنما جاء به لأنه هو الذي جاء بالقميص وهو ملطخ بدم كذب, فأحب أن يغسل ذلك بهذا, فجاء بالقميص فألقاه على وجه أبيه فرجع بصيرًا, وقال لبنيه عند ذلك {ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون} أي أعلم أن الله سيرده إلي, وقلت لكم: {أَلَمْ أَقُلْ لّكُمْ إِنّيَ أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ قَالُواْ} فعند ذلك قالوا لأبيهم مترفقين له: { يَأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنّا كُنّا خَاطِئِينَ قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبّيَ إِنّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرّحِيمُ} أي من تاب إليه تاب عليه, قال ابن مسعود وإبراهيم التيمي وعمرو بن قيس وابن جريج وغيرهم: أرجأهم إلى وقت السحر. وقال ابن جرير: حدثني أبو السائب, حدثنا ابن إدريس, سمعت عبد الرحمن بن إسحاق يذكر عن محارب بن دثار قال: كان عمر رضي الله عنه يأتي المسجد فيسمع إنسانًا يقول: اللهم دعوتني فأجبت, وأمرتني فأطعت, وهذا السحر فاغفر لي. قال فاستمع الصوت, فإذا هو من دار عبد الله بن مسعود, فسأل عبد الله عن ذلك, فقال: إن يعقوب أخر بنيه إلى السحر بقوله {سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبّيَ} وقد ورد في الحديث أن ذلك كان ليلة الجمعة, كما قال ابن جرير أيضًا: حدثني المثنى, حدثنا سليمان بن عبد الرحمن أيوب الدمشقي, حدثنا الوليد, أنبأنا ابن جريج عن عطاء, وعكرمة عن ابن عباس, عن رسول الله صلى الله عليه وسلم {سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبّيَ} يقول:"حتى تأتي ليلة الجمعة , وهو قول أخي يعقوب لبنيه""وهذا غريب من هذا الوجه, وفي رفعه نظر, والله أعلم".
{فَلَمّا دَخَلُواْ عَلَىَ يُوسُفَ آوَىَ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَآءَ اللّهُ آمِنِينَ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرّواْ لَهُ سُجّدًَا وَقَالَ يَا أَبَتِ هََذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بَيَ إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السّجْنِ وَجَآءَ بِكُمْ مّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نّزغَ الشّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِيَ إِنّ رَبّي لَطِيفٌ لّمَا يَشَآءُ إِنّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}