فهرس الكتاب

الصفحة 1320 من 2760

فلو كانت نبية لذكر ذلك في مقام التشريف والإعظام, فهي صدّيقة بنص القرآن.

وقال الضحاك عن ابن عباس في قوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا} الآية, أي ليسوا من أهل السماء كما قلتم, وهذا القول من ابن عباس يعتضد بقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ} الآية, وقوله تعالى: { وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ} . وقوله تعالى: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ} الآية. وقوله: {مِنْ أَهْلِ الْقُرَى } المراد بالقرى المدن لا أنهم من أهل البوادي الذين هم من أجفى الناس طباعًا وأخلاقًا, وهذا هو المعهود المعروف أن أهل المدن أرق طباعًا وألطف من أهل سوادهم, وأهل الريف والسواد أقرب حالًا من الذين يسكنون في البوادي, ولهذا قال تعالى: {الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا} الآية. وقال قتادة في قوله {مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} لأنهم أعلم وأحلم من أهل العمور. وفي الحديث الآخر أن رجلًا من الأعراب أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ناقة فلم يزل يعطيه ويزيده حتى رضي, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لقد هممت أن لا أتهب هبة إِلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي".

وقال الإمام أحمد: حدثنا حجاج, حدثنا شعبة عن الأعمش عن يحيى بن وثاب, عن شيخ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الأعمش: هو ابن عمر, عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم". وقوله: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ} يعني هؤلاء المكذبين لك يا محمد في الأرض {يَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} أي من الأمم المكذبة للرسل, كيف دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها, كقوله: {فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا} الآية, فإذا استمعوا خبر ذلك رأوا أن الله قد أهلك الكافرين ونجى المؤمنين, وهذه كانت سنته تعالى في خلقه, ولهذا قال تعالى: { وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا} وكما نجينا المؤمنين في الدنيا كذلك كتبنا لهم النجاة في الدار الآخرة وهي خير لهم من الدنيا بكثير, كقوله: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} وأضاف الدار إلى الآخرة, فقال: { وَلَدَارُ الْآخِرَةِ} كما يقال: صلاة الأولى ومسجد الجامع, وعام أول, وبارحة الأولى, ويوم الخميس. وقال الشاعر:

أتمدح فقعسًا وتذم عبسًا ... ألا لله أمك من هجين

لو أقوت عليك ديار عبس ... عرفت الذل عرفان اليقين

{حَتّىَ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرّسُلُ وَظَنّوَاْ أَنّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَآءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجّيَ مَن نّشَآءُ وَلاَ يُرَدّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ}

يذكر تعالى أن نصره ينزل على رسله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين عند ضيق الحال وانتظار الفرج من الله في أحوج الأوقات إليه, كقوله تعالى: {وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ} الآية, وفي قوله: {كَذَّبُوا} قراءتان إحداهما بالتشديد قد كذبوا, وكذلك كانت عائشة رضي الله عنها تقرؤها, قال البخاري: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت له وهو يسألها عن قول الله تعالى: حَتَّى إِذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت