فهرس الكتاب

الصفحة 1327 من 2760

والضحاك وغير واحد. وعن مجاهد {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} أي نبي, كقوله: {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ} , وبه قال قتادة وعبد الرحمن بن زيد. وقال أبو صالح ويحيى بن رافع {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} أي قائد. وقال أبو العالية: الهادي القائد, والقائد الإمام, والإمام العمل. وعن عكرمة وأبي الضحى {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} قالا: هو محمد صلى الله عليه وسلم. وقال مالك: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} يدعوهم إلى الله عز وجل.

وقال أبو جعفر بن جرير حدثني أحمد بن يحيى الصوفي, حدثنا الحسن بن الحسين الأنصاري, حدثنا معاذ بن مسلم, حدثنا الهروي عن عطاء بن السائب, عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما, قال: لما نزلت {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} قال: وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه على صدره وقال:"أنا المنذر, ولكل قوم هاد"وأومأ بيده إلى منكب علي, فقال:"أنت الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون من بعدي", وهذا الحديث فيه نكارة شديدة, وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين, حدثنا عثمان بن أبي شيبة, حدثنا المطلب بن زياد عن السدي عن عبد خير عن علي {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} قال: الهادي رجل من بني هاشم. قال الجنيد: هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه. قال ابن أبي حاتم: وروي عن ابن عباس في إحدى الروايات وعن أبي جعفر محمد بن علي نحو ذلك.

{اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلّ أُنثَىَ وَمَا تَغِيضُ الأرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ}

يخبر تعالى عن تمام علمه الذي لا يخفى عليه شيء, وأنه محيط بما تحمله الحوامل من كل إناث الحيوانات, كما قال تعالى: {وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ} أي ما حملت من ذكر أو أنثى, أو حسن أو قبيح, أو شقي أو سعيد, أو طويل العمر أو قصيره, كقوله تعالى: {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ} الآية, وقال تعالى: {يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ} أي خلقكم طورًا من بعد طور, كما قال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} وفي الصحيحين عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن خلق إحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يومًا, ثم يكون علقة مثل ذلك, ثم يكون مضغة مثل ذلك, ثم يبعث الله إليه ملكًا فيؤمر بأربع كلمات, بكتب رزقه, وعمره, وعمله, وشقي أو سعيد". وفي الحديث الآخر:"فيقول الملك أي رب أذكر أم أنثى ؟ أي رب أشقي أم سعيد ؟ فما الرزق ؟ فما الأجل ؟ فيقول الله, ويكتب الملك".

وقوله {وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ} قال البخاري: حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا معن حدثنا مالك عن عبد الله بن دينار, عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"مفاتيح الغيب خمس, لا يعلمهن إلا الله: لا يعلم ما في غد إلا الله, ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله, ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله, ولا تدري نفس بأي أرض تموت, ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله"وقال العوفي عن ابن عباس {وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ} يعني السقط , {وَمَا تَزْدَادُ} يقول: ما زادت الرحم في الحمل على ما غاضت حتى ولدته تمامًا, وذلك أن من النساء من تحمل عشرة أشهر, ومن تحمل تسعة أشهر, ومنهن من تزيد في الحمل, ومنهن من تنقص, فذلك الغيض والزيادة التي ذكر الله تعالى وكل ذلك بعلمه تعالى.

وقال الضحاك عن ابن عباس في قوله: {وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ} قال: ما نقصت من تسعة وما زاد عليها, وقال الضحاك: وضعتني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت