فهرس الكتاب

الصفحة 1330 من 2760

وقوله: {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} قيل: المراد حفظهم له من أمر الله, رواه علي بن أبي طلحة وغيره عن ابن عباس, وإليه ذهب مجاهد وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وغيرهم. وقال قتادة: {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} قال: وفي بعض القراءات يحفظونه بأمر الله, وقال كعب الأحبار: لو تجلى لابن لآدم كل سهل وكل حزن, لرأى كل شيء من ذلك شياطين, لولا أن الله وكل بكم ملائكة يذبون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم إذًا لتخطفتم. وقال أبو أمامة: ما من آدمي ومعه ملك يذود عنه حتى يسلمه للذي قدر له, وقال أبو مجلز: جاء رجل من مراد إلى علي رضي الله عنه وهو يصلي فقال: احترس: فإن ناسًا من مراد يريدون قتلك, فقال: إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدّر, فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه, إن الأجل جنة حصينة.

وقال بعضهم {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} بأمر الله, كما جاء في الحديث أنهم قالوا: يا رسول الله, أرأيت رقىَ نسترقي بها, هل ترد من قدر الله شيئًا ؟ فقال:"هي من قدر الله". وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج, حدثنا حفص بن غياث عن أشعث عن جهم, عن إبراهيم قال: أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل: أن قل لقومك: إنه ليس من أهل قرية ولا أهل بيت يكونون على طاعة الله فيتحولون منها إلى معصية الله, إلا حول الله عنهم ما يحبون إلى ما يكرهون, ثم قال: إن تصديق ذلك في كتاب الله {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} . وقد ورد هذا في حديث مرفوع, فقال الحافظ محمد بن عثمان بن أبي شيبة في كتابه صفة العرش: حدثنا الحسن بن علي, حدثنا الهيثم بن الأشعث السلمي, حدثنا أبو حنيفة اليماني الأنصاري عن عمير بن عبد الملك قال: خطبنا علي بن أبي طالب على منبر الكوفة قال: كنت إذا أمسكت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدأني, وإذا سألته عن الخبر أنبأني, وإنه حدثني عن ربه عز وجل قال:"قال الرب: وعزتي وجلالي وارتفاعي فوق عرشي, ما من قرية ولا أهل بيت كانوا على ما كرهت من معصيتي ثم تحولوا عنها إلى ما أحببت من طاعتي, إلا تحولت لهم عما يكرهون من عذابي إلى ما يحبون من رحمتي", وهذا غريب, وفي إسناده من لا أعرفه.

{هُوَ الّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِىءُ السّحَابَ الثّقَالَ وَيُسَبّحُ الرّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ}

يخبر تعالى أنه هو الذي يسخر البرق, وهو ما يرى من النور اللامع ساطعًا من خلل السحاب. وروى ابن جرير أن ابن عباس كتب إلى أبي الجلد يسأله عن البرق, فقال: البرق الماء. وقوله: {خَوْفًا وَطَمَعًا} قال قتادة: خوفًا للمسافر يخاف أذاه ومشقته, وطمعًا للمقيم يرجو بركته ومنفعته ويطمع في رزق الله, {وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ} أي ويخلقها منشأة جديدة, وهي لكثرة مائها ثقيلة قريبة إلى الأرض قال مجاهد: السحاب الثقال الذي فيه الماء, قال: {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ} كقوله: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} .

وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد, حدثنا إبراهيم بن سعد, أخبرني أبي قال: كنت جالسًا إلى جنب حميد بن عبد الرحمن في المسجد, فمر شيخ من بني غفار, فأرسل إليه حميد, فلما أقبل قال: ياابن أخي, وسع فيما بيني وبينك, فإنه قد صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم, فجاء حتى جلس فيما بيني وبينه, فقال له حميد: ما الحديث الذي حدثتني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال له الشيخ: سمعت عن شيخ من بني غفار أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الله ينشىء السحاب فينطق أحسن النطق, ويضحك أحسن الضحك"والمراد ـ والله أعلم ـ أن نطقها الرعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت