فهرس الكتاب

الصفحة 1333 من 2760

كغدة الجمل في بيت سلولية, ترغب أن يموت في بيتها, ثم ركب فرسه فأحضره حتى مات عليه راجعًا, فأنزل الله فيهما {اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى ـ إلى قوله ـ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ} قال: المعقبات من أمر الله يحفظون محمدًا صلى الله عليه وسلم, ثم ذكر أربد وما قتله به, فقال {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ} الآية.

وقوله {وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ} أي يشكون في عظمته, وأنه لا إله إلا هو, {وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} قال ابن جرير: شديدة مما حلته في عقوبة من طغى عليه, وعتا وتمادى في كفره, وهذه الآية شبيهة بقوله: {وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُون فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ} , وعن علي رضي الله عنه {وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} أي شديد الأخذ, وقال مجاهد: شديد القوة.

{لَهُ دَعْوَةُ الْحَقّ وَالّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاّ كَبَاسِطِ كَفّيْهِ إِلَى الْمَآءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَآءُ الْكَافِرِينَ إِلاّ فِي ضَلاَلٍ}

قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقّ} قال: التوحيد, رواه ابن جرير. وقال ابن عباس وقتادة ومالك عن محمد بن المنكدر {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقّ} لا إله إلا الله {وَالّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ} الآية, أي ومثل الذين يعبدون آلهة غير الله {كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ} قال علي بن أبي طالب: كمثل الذي يتناول الماء من طرف البئر بيده وهو لا يناله أبدًا بيده, فكيف يبلغ فاه ؟ وقال مجاهد {كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ} يدعو الماء بلسانه ويشير إليه فلا يأتيه أبدًا, وقيل: المراد كقابض يده على الماء, فإنه لا يحكم منه على شي, كما قال الشاعر:

فإني وإِياكم وشوقًا إليكم ... كقابض ماء لم تسقه أنامله

وقال الآخر:

فأصبحت مما كان بيني وبينها ... من الودّ مثل القابض الماء باليد

ومعنى هذا الكلام أن الذي يبسط يده إلى الماء إما قابضًا وإما متناولًا له من بعد كما أنه لا ينتفع بالماء الذي لم يصل إلى فيه الذي جعله محلًا للشرب, فكذلك هؤلاء المشركون الذين يعبدون مع الله إلهًا غيره, لا ينتفعون بهم أبدًا في الدنيا ولا في الآخرة, ولهذا قال {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ} .

{وَللّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُم بِالْغُدُوّ والآصال}

يخبر تعالى عن عظمته وسلطانه, الذي قهر كل شيء, ودان له كل شيء, ولهذا يسجد له كل شيء طوعًا من المؤمنين وكرهًا على الكافرين {وَظِلالُهُم بِالْغُدُوّ} أي البكر {والآصال} وهو جمع أصيل, وهو آخر النهار, كقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ} الآية.

{قُلْ مَن رّبّ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ قُلِ اللّهُ قُلْ أَفَاتّخَذْتُمْ مّن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ لاَ يَمْلِكُونَ لأنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمَىَ وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظّلُمَاتُ وَالنّورُ أَمْ جَعَلُواْ للّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهّارُ}

يقرر تعالى أنه لا إله إلا هو, لأنهم معترفون بأنه هو الذي خلق السموات والأرض, وهو ربها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت