فهرس الكتاب

الصفحة 1346 من 2760

الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلًا.

وقد تقدم في الصحيحين من غير وجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن في الجنة شجرة يسير الراكب المجد الجواد المضمر السريع في ظلها مائة عام لا يقطعها"ثم قرأ {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} وكثيرًا ما يقرن الله تعالى بين صفة الجنة وصفة النار ليرغب في الجنة ويحذر من النار, ولهذا لما ذكر صفة الجنة بما ذكر قال بعده: {تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ} . كما قال تعالى: {لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ} . وقال بلال بن سعد خطيب دمشق في بعض خطبه: عباد الله, هل جاءكم مخبر يخبركم أن شيئًا من عبادتكم تقبلت منكم, أو أن شيئًا من خطاياكم غفرت لكم ؟ {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ} , والله لو عجل لكم الثواب في الدنيا لا ستقللتم كلكم ما افترض عليكم, أو ترغبون في طاعة الله لتعجيل دنياكم ولا تنافسون في جنة {أُكُلُهَا دَائِمٌ} رواه ابن أبي حاتم.

{وَالّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الأحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللّهَ وَلآ أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيّ وَلاَ وَاقٍ}

يقول تعالى: {وَالّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} وهم قائمون بمقتضاه {يَفْرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ} أي من القرآن لما في كتبهم من الشواهد على صدقه والبشارة به, كما قال تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ} الآية, وقال تعالى: {قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا ـ إلى قوله ـ إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا} أي إن كان ما وعدنا الله به في كتبنا من إرسال محمد صلى الله عليه وسلم لحقًا وصدقًا مفعولًا لا محالة وكائنًا, فسبحانه ما أصدق وعده, فله الحمد وحده {وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} وقوله {وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ} أي ومن الطوائف من يكذب ببعض ما أنزل إليك. وقال مجاهد { وَمِنَ الْأَحْزَابِ} أي اليهود والنصارى {مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ} أي بعض ما جاءك من الحق, وكذا قال قتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم, وهذا كما قال تعالى: {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ} الآية, {قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ} أي إنما بعثت بعبادة الله وحده لا شريك له, كما أرسل الأنبياء من قبلي {إِلَيْهِ أَدْعُو} إلى سبيله أدعو الناس {وَإِلَيْهِ مَآبِ} أي مرجعي ومصيري.

وقوله: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا} أي وكما أرسلنا قبلك المرسلين, وأنزلنا عليهم الكتب من السماء, كذلك أنزلنا عليك القرآن محكمًا معربًا, شرفناك به, وفضلناك على من سواك بهذا الكتاب المبين الواضح الجلي الذي {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} وقوله: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ} أي آراءهم {مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} أي من الله سبحانه {مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا وَاقٍ} وهذا وعيد لأهل العلم أن يتبعوا سبل أهل الضلالة بعدما صاروا إليه من سلوك السنة النبوية والمحجة المحمدية, على من جاء بها أفضل الصلاة والسلام.

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرّيّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاّ بِإِذْنِ اللّهِ لِكُلّ أَجَلٍ كِتَابٌ يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمّ الْكِتَابِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت