فهرس الكتاب

الصفحة 1389 من 2760

لطلحة قال: دخل عمران بن طلحة على علي رضي الله عنه بعد ما فرغ من اصحاب الجمل فرحب به وقال: إني لأرجو أن يجعلني الله وأباك من الذين قال الله { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} قال: ورجلان جالسان إلى ناحية البساط, فقالا: الله أعدل من ذلك تقتلهم بالأمس وتكونون إخوانًا, فقال علي رضي الله عنه: قومًا أبعد أرض وأسحقها, فمن هم إذًا إن لم أكن أنا وطلحة ؟ وذكر أبو معاوية الحديث بطوله, وروى وكيع عن أبان بن عبد الله البجلي عن نعيم بن أبي هند, عن ربعي بن جراش عن علي نحوه, وقال فيه فقام رجل من همدان فقال: الله أعدل من ذلك يا أمير المؤمنين, قال: فصاح به علي صيحة فظننت أن القصر تدهده لها, ثم قال: إذا لم نكن نحن فمن هم ؟

وقال سعيد بن مسروق عن أبي طلحة, وذكره وفيه: فقال الحارث الأعور ذلك, فقام إليه علي رضي الله عنه فضربه بشيء كان في يده في رأسه, وقال:فمن هم يا أعور إذا لم نكن نحن ؟ وقال سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم قال: جاء ابن جرموز قاتل الزبير يستأذن على علي رضي الله عنه فحجبه طويلًا ثم أذن له فقال له: أما أهل البلاء فتجفوهم, فقال علي: بفيك التراب إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير ممن قال الله: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} وكذا روى الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بنحوه. وقال سفيان بن عيينة عن إسرائيل عن أبي موسى سمع الحسن البصري يقول: قال علي: فينا والله أهل بدر نزلت هذه الآية {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} وقال كثير النواء: دخلت على أبي جعفر محمد بن علي فقلت: وليي وليكم, وسلمي سلمكم, وعدوي عدوكم, وحربي حربكم, أنا أسألك بالله أتبرأ من أبي بكر وعمر فقال: {قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} تولهما يا كثير فما أدركك فهو في رقبتي هذه, ثم تلا هذه الآية {إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} قال: أبو بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم أجمعين, وقال الثوري عن رجل عن أبي صالح في قوله: {إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} قال: هم عشرة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة, والزبير وعبد الرحمن بن عوف, وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم أجمعين. وقوله: {مُتَقَابِلِينَ} قال مجاهد: لا ينظر بعضهم في قفا بعض, وفيه حديث مرفوع.

قال ابن أبي حاتم: حدثنا يحيى بن عبدك القزويني, حدثنا حسان بن حسان, حدثنا إبراهيم بن بشير, حدثنا يحيى بن معين عن إبراهيم القرشي عن سعيد بن شرحبيل, عن زيد بن أبي أوفى قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا هذه الآية {إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} في الله ينظر بعضهم إلى بعض. وقوله: {لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ} يعني المشقة والأذى, كما جاء في الصحيحين"أن الله أمرني أن أبشر خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب". وقوله: {وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ} كما جاء في الحديث"يقال يا أهل الجنة إن لكم أن تصحوا فلا تمرضوا أبدًا, وإن لكم أن تعيشوا فلا تموتوا أبدًا, وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدًا, وإن لكم أن تقيموا فلا تظعنوا أبدًا". وقال الله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا} .

وقوله: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ} أي أخبر يا محمد عبادي أني ذو رحمة وذو عذاب أليم, وقد تقدم ذكر نظير هذه الآية الكريمة وهي دالة على مقامي الرجاء والخوف, وذكر في سبب نزولها ما رواه موسى بن عبيدة عن مصعب بن ثابت قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناس من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت