يتغن بالقرآن"إلى أنه يستغني به عما عداه, وهو تفسير صحيح ولكن ليس هو المقصود من الحديث كما تقدم في أول التفسير."
وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن وكيع بن الجراح, حدثنا موسى بن عبيدة عن يزيد بن عبد الله بن قسيط, عن أبي رافع صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قال: ضاف النبي صلى الله عليه وسلم ضيف ولم يكن عند النبي صلى الله عليه وسلم شيء يصلحه, فأرسل إلى رجل من اليهود"يقول لك محمد رسول لله: أسلفني دقيقًا إلى هلال رجب"قال: لا , إلا برهن فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته, فقال:"أما والله إني لأمين من في السماء وأمين من في الأرض, ولئن أسلفني أو باعني لأؤدين إليه"فلما خرجت من عنده نزلت هذه الآية {وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} إلى آخر الآية, كأنه يعزيه عن الدنيا, قال العوفي عن ابن عباس {وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ} قال: نهى الرجل أن يتمنى ما لصاحبه. وقال مجاهد {إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ} هم الأغنياء.
{وَقُلْ إِنّيَ أَنَا النّذِيرُ الْمُبِينُ كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْآنَ عِضِينَ فَوَرَبّكَ لَنَسْأَلَنّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}
يأمر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول للناس: {وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ} البين النذارة, نذير للناس من عذاب أليم أن يحل بهم على تكذيبه كما حل بمن تقدمهم من الأمم المكذبة لرسلها, وما أنزل الله عليهم من العذاب والانتقام. وقوله: {الْمُقْتَسِمِينَ} أي المتحالفين, أي تحالفوا على مخالفة الأنبياء وتكذيبهم وأذاهم, كقوله تعالى إخبارًا عن قوم صالح إنهم { قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ} الآية, أي نقتلهم ليلًا, قال مجاهد: تقاسموا وتحالفوا {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ} {أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ} الآية {أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ} فكأنهم كانوا لا يكذبون بشيء من الدنيا إلا أقسموا عليه فسموا مقتسمين, قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: المقتسمون أصحاب صالح الذين تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله. وفي الصحيحين عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومه فقال: يا قوم إني رأيت الجيش بعيني, وإني أنا النذير العريان فالنجاء النجاء, فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا وانطلقوا على مهلهم فنجوا, وكذبه طائفة منهم فأصبحوا مكانهم, فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم, فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به ومثل من عصاني وكذب ما جئت به من الحق".
وقوله: {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} أي جزءوا كتبهم المنزلة عليهم فآمنوا ببعض وكفروا ببعض. قال البخاري: حدثنا يعقوب بن إبراهيم, حدثنا هشيم, أنبأنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس {جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} قال: هم أهل الكتاب جزءوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. حدثنا عبيد الله بن موسى عن الأعمش عن أبي ظبيان, عن ابن عباس {جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} قال: هم أهل الكتاب جزءوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. حدثنا عبيد الله بن موسى عن الأعمش عن أبي ظبيان, عن ابن عباس قال: {جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} قال هم أهل الكتاب جزءوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه, حدثنا عبيد الله بن موسى عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال {كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ} قال: آمنوا ببعض وكفروا ببعض اليهود والنصارى. قال ابن أبي حاتم: وروي عن مجاهد والحسن والضحاك وعكرمة وسعيد بن جبير وغيرهم نحو ذلك, وقال الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس {جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} قال: السحر, وقال عكرمة: العضة السحر بلسان قريش تقول للساحرة إنها العاضهة, وقال مجاهد: عضوه أعضاء, قالوا سحر, وقالوا كهانة, وقالوا أساطير الأولين, وقال عطاء: قال بعضهم ساحر, وقالوا مجنون, وقال كاهن, فذلك العضين,