فهرس الكتاب
أسفارهم, وقال مجاهد والضحاك وقتادة {فِي تَقَلُّبِهِمْ} في الليل والنهار كقوله { أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحىً وَهُمْ يَلْعَبُونَ} .
وقوله: {فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ} أي لا يعجزون الله على أي حال كانوا عليه. وقوله: {أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ} أي أو يأخذهم الله في حال خوفهم من أخذه لهم, فإنه يكون أبلغ وأشد, فإن حصول ما يتوقع مع الخوف شديد, ولهذا قال العوفي عن ابن عباس: {أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ} يقول: إن شئت أخذته على أثر موت صاحبه وتخوفه بذلك, وكذا روي عن مجاهد والضحاك وقتادة وغيرهم. ثم قال تعالى: {فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ} أي حيث لم يعاجلكم بالعقوبة, كما ثبت في الصحيحين"لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله, إنهم يجعلون له ولدًا وهو يرزقهم ويعافيهم"وفيهما"إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته"ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} وقال تعالى: {وَكَأَيِّنْ مَنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ}
{أَوَ لَمْ يَرَوْاْ إِلَىَ مَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيّأُ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشّمَآئِلِ سُجّدًا لِلّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ مِن دَآبّةٍ وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ يَخَافُونَ رَبّهُمْ مّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}
يخبر تعالى عن عظمته وجلاله وكبريائه الذي خضع له كل شيء, ودانت له الأشياء والمخلوقات بأسرها: جماداتها وحيواناتها, ومكلفوها من الإنس والجن, والملائكة, فأخبر أن كل ما له ظل يتفيأ ذات اليمين وذات الشمال, أي بكرة وعشيًا فإنه ساجد بظله لله تعالى. قال مجاهد: إذا زالت الشمس سجد كل شيء لله عز وجل, وكذا قال قتادة والضحاك وغيرهم, وقوله {وَهُمْ دَاخِرُونَ} أي صاغرون. وقال مجاهد أيضًا: سجود كل شيء فيؤه , وذكر الجبال, قال: سجودها فيؤها. وقال أبو غالب الشيباني: أمواج البحر صلاته, ونزلهم منزلة من يعقل إذ أسند السجود إليهم فقال: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ} كما قال: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} . وقوله: {وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ} أي تسجد لله أي غير مستكبرين عن عبادته {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} أي يسجدون خائفين وجلين من الرب جل جلاله {وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} أي مثابرين على طاعته تعالى وامتثال أوامره, وترك زواجره.
{وَقَالَ اللّهُ لاَ تَتّخِذُواْ إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإيّايَ فَارْهَبُونِ وَلَهُ مَا فِي الْسّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلَهُ الدّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللّهِ تَتّقُونَ وَمَا بِكُم مّن نّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمّ إِذَا مَسّكُمُ الضّرّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ثُمّ إِذَا كَشَفَ الضّرّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مّنْكُم بِرَبّهِمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ}
يخبر تعالى أنه لا إله إلا هو, وأنه لا ينبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له, فإنه مالك كل شيء وخالقه وربه {وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا} قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وميمون بن مهران والسدي وقتادة وغير