فهرس الكتاب

الصفحة 1483 من 2760

الأحوص, عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما عال من اقتصد"وقوله: {إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} إخبارًا أنه تعالى هو الرزاق القابض الباسط المتصرف في خلقه بما يشاء, فيغني من يشاء, ويفقر من يشاء لما له في ذلك من الحكمة, ولهذا قال: {إنه كان بعباده خبيرًا بصيرًا} أي خبيرًا بصيرًا بمن يستحق الغنى ويستحق الفقر, كما جاء في الحديث"إن من عبادي لمن لا يصلحه إلا الفقر, ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه, وإن من عبادي لمن لا يصلحه إلا الغنى, ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه"وقد يكون الغنى في حق بعض الناس استدراجًا, والفقر عقوبة, عياذًا بالله من هذا وهذا.

{وَلاَ تَقْتُلُوَاْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيّاكُم إنّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا}

هذه الآية الكريمة دالة على أن الله تعالى أرحم بعباده من الوالد بولده, لأنه نهى عن قتل الأولاد كما أوصى الآباء بالأولاد في الميراث, وكان أهل الجاهلية لا يورثون البنات بل كان أحدهم ربما قتل ابنته لئلا تكثر عليلته, فنهى الله تعالى عن ذلك وقال {وَلاَ تَقْتُلُوَاْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ} أي خوف أن تفتقروا في ثاني حال, ولهذا قدم الاهتمام برزقهم فقال: {نّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيّاكُم} وفي الأنعام {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ} أي من فقر {نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} . وقوله {إنّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا} أي ذنبًا عظيمًا, وقرأ بعضهم: كان خطأ كبيرًا وهو بمعناه, وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قلت: يا رسول الله أي الذنب أعظم: قال:"أن تجعل لله ندًا وهو خلقك"- قلت: ثم أي ؟ - قال:"أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك - قلت: ثم أي ؟ - قال: أن تزاني بحليلة جارك".

{وَلاَ تَقْرَبُواْ الزّنَىَ إِنّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلًا}

يقول تعالى ناهيًا عباده عن الزنا وعن مقاربته ومخالطة أسبابه ودواعيه {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزّنَىَ إِنّهُ كَانَ فَاحِشَةً} أي ذنبًا عظيمًا {وَسَآءَ سَبِيلًا} أي بئس طريقًا ومسلكًا.

وقد قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون, حدثنا سليم بن عامر عن أبي أمامة أن فتى شابًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ائذن لي بالزنا, فأقبل القوم عليه فزجروه, وقالوا: مه مه, فقال:"ادنه"فدنا منه قريبًا, فقال:"اجلس"فجلس, فقال:"أتحبه لأمك"؟ قال: لا والله, جعلني الله فداك, قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم, قال:"أفتحبه لابنتك ؟"قال: لا والله يا رسول الله, جعلني الله فداك, قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم. قال:"أفتحبه لأختك ؟"قال: لا والله, جعلني الله فداك, قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم, قال"أفتحبه لعمتك ؟"قال: لا والله يا رسول الله, جعلني الله فداك, قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم, قال:"أفتحبه لخالتك ؟"قال: لا والله يا رسول الله, جعلني الله فداك, قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم, قال فوضع يده عليه, وقال:"اللهم اغفر ذنبه, وطهر قلبه, وأحصن فرجه"قال: فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء, وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا عمار بن نصر, حدثنا بقية عن أبي بكر بن أبي مريم عن الهيثم بن مالك الطائي, عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له".

{وَلاَ تَقْتُلُواْ النّفْسَ الّتِي حَرّمَ اللّهُ إِلاّ بِالحَقّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فّي الْقَتْلِ إِنّهُ كَانَ مَنْصُورًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت