فهرس الكتاب
والحسن البصري وغير واحد, وكل من قال إنها ليلة الإسراء, فسره كذلك بشجرة الزقوم. وقيل: المراد بالشجرة الملعونة بنو أمية, وهو غريب ضعيف.
وقال ابن جرير: حدثت عن محمد بن الحسن بن زبالة, حدثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد, حدثني أبي عن جدي قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني فلان ينزون على منبره نزو القرود, فساءه ذلك, فما استجمع ضاحكًا حتى مات, قال: وأنزل الله في ذلك {وَمَا جَعَلْنَا الرّؤيَا الّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاّ فِتْنَةً لّلنّاسِ} الآية, وهذا السند ضعيف جدًا فإن محمد بن الحسن بن زبالة متروك, وشيخه أيضًا ضعيف بالكلية, ولهذا اختار ابن جرير أن المراد بذلك ليلة الإسراء, وأن الشجرة الملعونة هي شجرة الزقوم, قال لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك أي في الرؤيا والشجرة, وقوله: {وَنُخَوّفُهُمْ} أي الكفار بالوعيد والعذاب والنكال, {فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاّ طُغْيَانًا كَبِيرًا} أي تماديًا فيما هم فيه من الكفر والضلال, وذلك من خذلان الله لهم.
{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لاَدَمَ فَسَجَدُواْ إَلاّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الّذِي كَرّمْتَ عَلَيّ لَئِنْ أَخّرْتَنِ إِلَىَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأحْتَنِكَنّ ذُرّيّتَهُ إَلاّ قَلِيلًا}
يذكر تبارك وتعالى عداوة إبليس لعنه الله وذريته وأنها عداوة قديمة منذ خلق آدم فإنه تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم فسجدوا كلهم إلا إبليس استكبر وأبى أن يسجد له افتخارًا عليه واحتقارًا له {قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} كما قال في الآية الأخرى {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} وقال أيضًا أرأيتك يقول للرب جراءة وكفرًا والرب يحلم وينظر {قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الّذِي كَرّمْتَ عَلَيّ} الآية, قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يقول لأستولين على ذريته إلا قليلًا وقال مجاهد لأحتوينّ وقال ابن زيد لأضلنهم وكلها متقاربة والمعنى أرأيتك هذا الذي شرفته وعظمته علي لئن أنظرتني لأضلن ذريته إلا قليلًا منهم.
{قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنّ جَهَنّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاءً مّوْفُورًا وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ وَالأوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشّيْطَانُ إِلاّ غُرُورًا إِنّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَىَ بِرَبّكَ وَكِيلًا}
لما سأل إبليس النظرة قال الله له {اذْهَبْ} فقد أنظرتك كما قال في الآية الأخرى قال: {فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ} ثم أوعده ومن اتبعه من ذرية آدم جهنم {قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنّ جَهَنّمَ جَزَآؤُكُمْ} أي على أعمالكم {جَزَاءً مّوْفُورًا} قال مجاهد وافرًا, وقال قتادة موفورًا عليكم لا ينقص لكم منه. وقوله تعالى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ} قيل هو الغناء قال مجاهد باللهو والغناء أي استخفهم بذلك وقال ابن عباس في قوله {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ} قال كل داع دعا إلى معصية الله عز وجل وقال قتادة واختاره ابن جرير, وقوله تعالى: {وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ} يقول واحمل عليهم بجنودك خيالتهم ورجلتهم فإن الرجل جمع راجل كما أن الركب جمع راكب وصحب جمع صاحب ومعناه تسلط عليهم بكل ما تقدر عليه وهذا أمر قدري كقوله تعالى {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} أي تزعجهم إلى المعاصي إزعاجًا وتسوقهم إليها