فهرس الكتاب

الصفحة 1520 من 2760

لا تصل مراءاة للناس ولا تدعها مخافة الناس. وقال الثوري عن منصور عن الحسن البصري {وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا} قال: لا تحسن علانيتها وتسيء سريرتها, وكذا رواه عبد الرزاق عن معمر عن الحسن به, وهشيم عن عوف عنه به, وسعيد عن قتادة عنه كذلك.

(قول آخر) قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: {وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} قال: أهل الكتاب يخافتون ثم يجهر أحدهم بالحرف, فيصيح به ويصيحون هم به وراءه, فنهاه أن يصيح كما يصيح هؤلاء, وأن يخافت كما يخافت القوم, ثم كان السبيل الذي بين ذلك الذي سن له جبريل من الصلاة.

وقوله: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} لما أثبت تعالى لنفسه الكريمة الأسماء الحسنى نزه نفسه عن النقائض فقال: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ} بل هو الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ} أي ليس بذليل فيحتاج إلى أن يكون له ولي أو وزير أو مشير, بل هو تعالى خالق الأشياء وحده لا شريك له, ومدبرها ومقدرها وحده لا شريك له. قال مجاهد في قوله: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ} لم يحالف أحدً ولم يبتغ نصر أحد {وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} أي عظمه وأجلّه عما يقول الظالمون المعتدون علوًا كبيرًا.

قال ابن جرير: حدثني يونس, أنبأنا ابن وهب, أخبرني أبو صخر عن القرظي أنه كان يقول في هذه الآية {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} الآية, قال إن اليهود والنصارى يقولون اتخذ الله ولدًا, وقالت العرب: لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك وقال الصابئون والمجوس: لولا أولياء الله لذل, فأنزل الله هذه الآية {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} وقال أيضًا: حدثنا بشر, حدثنا يزيد, حدثنا سعيد عن قتادة ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أهله هذه الآية {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} الآية, الصغير من أهله والكبير. قلت وقد جاء في حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمى هذه الآية آية العز, وفي بعض الآثار أنها ما قرئت في بيت في ليلة فيصيبه سرق أو آفة, والله أعلم.

وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا بشر بن سيحان البصري, حدثنا حرب بن ميمون, حدثنا موسى بن عبيدة الزبيدي عن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة قال: خرجت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ويده في يدي, أو يدي في يده, فأتى على رجل رث الهيئة فقال:"أي فلان ما بلغ بك ما أرى ؟"قال: السقم والضر يا رسول الله, قال:"ألا أعلمك كلمات تذهب عنك السقم والضر ؟"قال: لا, قال: ما يسرني بها أن شهدت معك بدرًا أو أحدًا, قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:"وهل يدرك أهل بدر وأهل أحد ما يدرك الفقير القانع ؟"قال: فقال أبو هريرة: يا رسول الله إياي فعلمني, قال:"فقل يا أبا هريرة توكلت على الحي الذي لا يموت, الحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا, ولم يكن له شريك في الملك, ولم يكن له ولي من الذل, وكبره تكبيرًا"قال: فأتى علي رسول الله وقد حسنت حالي قال: فقال لي"مهيم"قال: قلت يا رسول الله لم أزل أقول الكلمات التي علمتني", إسناده ضعيف, وفي متنه نكارة, والله أعلم. آخر تفسير سورة سبحان. و لله الحمد والمنة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت