فهرس الكتاب

الصفحة 1580 من 2760

قال أنبئت أن كعبًا قال إن قوله: {يَأُخْتَ هَارُونَ} ليس بهارون أخي موسى قال فقالت له عائشة كذبت قال يا أم المؤمنين إن كان النبي صلى الله عليه وسلم قاله فهو أعلم وأخبر وإلا فإني أجد بينهما ستمائة سنة قال فسكتت وفي هذا التاريخ نظر.

وقال ابن جرير أيضًا: حدثنا بشر, حدثنا يزيد, حدثنا سعيد عن قتادة قوله: {يَأُخْتَ هَارُونَ} الآية, قال: كانت من أهل بيت يعرفون بالصلاح ولا يعرفون بالفساد, ومن الناس من يعرفون بالصلاح ويتوالدون به, وآخرون يعرفون بالفساد ويتوالدون به, وكان هارون مصلحًا محببًا في عشيرته وليس بهارون أخي موسى ولكنه هارون آخر, قال: وذكر لنا أنه شيع جنازته يوم مات أربعون ألفًا كلهم يسمى هارون من بني إسرائيل. وقوله: {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا} أي إنهم لما استرابوا في أمرها واستنكروا قضيتها وقالوا لها ما قالوا معرضين بقذفها ورميها بالفرية, وقد كانت يومها ذلك صائمة صامتة, فأحالت الكلام عليه, وأشارت لهم إلى خطابه وكلامه, فقالوا متهكمين بها ظانين أنها تزدري بهم وتلعب بهم {كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا} قال ميمون بن مهران: {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ} قالت كلموه, فقالوا: على ما جاءت به من الداهية تأمرنا أن نكلم من كان في المهد صبيًا, وقال السدي لما {أشارت إليه} غضبوا وقالوا: لسخريتها بنا حتى تأمرنا أن نكلم هذا الصبي أشد علينا من زناها {قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا} أي من هو موجود في مهده في حال صباه وصغره, كيف يتكلم ؟ قال: {إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ} , أول شيء تكلم به أن نزه جناب ربه تعالى وبرأه عن الولد, وأثبت لنفسه العبودية لربه.

وقوله: {آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} تبرئة لأمه مما نسبت إليه من الفاحشة, قال نوف البكالي: لما قالو لأمه ما قالوا, كان يرتضع ثديه, فنزع الثدي من فمه واتكأ على جنبه الأيسر وقال {إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا - إلى قوله - مَا دُمْتُ حَيًّا} وقال حماد بن سلمة عن ثابت البناني: رفع أصبعه السبابة فوق منكبه وهو يقول: {إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} الآية, وقال عكرمة: {آتَانِيَ الْكِتَابَ} أي قضى أنه يؤتيني الكتاب فيما قضى, وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي, حدثنا محمد بن المصفى, حدثنا يحيى بن سعيد هو العطار عن عبد العزيز بن زياد, عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان عيسى بن مريم قد درس التوارة وأحكمها وهو في بطن أمه, فذلك قوله: {إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} يحيى بن سعيد العطار الحمصي متروك.

وقوله: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ} قال مجاهد وعمرو بن قيس والثوري: وجعلني معلمًا للخير. وفي رواية عن مجاهد: نفاعًا. وقال ابن جرير: حدثني سليمان بن عبد الجبار, حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس المخزومي, سمعت وهيب بن الورد مولى بني مخزوم قال: لقي عالم عالمًا هو فوقه في العلم, فقال له: يرحمك الله ما الذي أعلن من عملي ؟ قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, فإنه دين الله الذي بعث به أنبياءه إلى عباده, وقد أجمع الفقهاء على قول الله: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ} وقيل: ما بركته ؟ قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أينما كان. وقوله: {وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا} كقوله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} . وقال عبد الرحمن بن القاسم عن مالك بن أنس في قوله {وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا} قال: أخبره بما هو كائن من أمره إلى أن يموت, ما أبينها لأهل القدر.

وقوله: {وبرًا بوالدتي} أي وأمرني ببر والدتي, ذكره بعد طاعة الله ربه, لأن الله تعالى كثيرًا ما يقرن بين الأمر بعبادته وطاعة الوالدين, كما قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} وقال أَنِ اشْكُرْ لِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت