فهرس الكتاب

الصفحة 1589 من 2760

السدي وابن جرير رحمه الله. فالذي عنى به من ذرية آدم إدريس, والذي عنى به من ذرية من حملنا مع نوح إبراهيم والذي عنى به من ذرية إبراهيم إسحاق ويعقوب وإسماعيل, والذي عنى به من ذرية إسرائيل موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى ابن مريم, قال ابن جرير: ولذلك فرق أنسابهم وإن كان يجمع جميعهم آدم, لأن فيهم من ليس من ولد من كان مع نوح في السفينة وهو إدريس, فإنه جد نوح (قلت) هذا هو الأظهر أن إدريس في عمود نسب نوح عليهما السلام, وقد قيل إنه من أنبياء بني إسرائيل أخذ من حديث الإسراء, حيث قال في سلامه على النبي صلى الله عليه وسلم: مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح, ولم يقل والولد الصالح, كما قال آدم وإبراهيم عليهما السلام.

وروى ابن أبي حاتم: حدثنا يونس, أنبأنا ابن وهب, أخبرني ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن محمد أن إدريس أقدم من نوح, فبعثه الله إلى قومه فأمرهم أن يقولوا لا إله إلا الله, ويعملوا ما شاؤوا, فأبوا فأهلكهم الله عز وجل, ومما يؤيد أن المراد بهذه الآية جنس الأنبياء أنها كقوله تعالى في سورة الأنعام: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ - إلى قوله - أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} وقال سبحانه وتعالى: {مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ} . وفي صحيح البخاري عن مجاهد أنه سأل ابن عباس: أفي {ص} سجدة ؟ فقال: نعم, ثم تلا هذه الآية: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} فنبيكم ممن أمر أن يقتدي بهم, قال: وهو منهم, يعني داود. وقال الله تعالى في هذه الآية الكريمة: { إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} أي إذا سمعوا كلام الله المتضمن حججه ودلائله وبراهينه, سجدوا لربهم خضوعًا واستكانة وحمدًا وشكرًا على ما هم فيه من النعم العظيمة, والبكي جمع باك, فلهذا أجمع العلماء على شرعية السجود ههنا اقتداء بهم واتباعًا لمنوالهم. قال سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر قال: قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه سورة مريم, فسجد وقال: هذا السجود فأين البكي ؟ يريد البكاء, رواه ابن أبي حاتم وابن جرير, وسقط من رواته ذكر أبي معمر فيما رأيت, فالله أعلم.

{فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ الصّلاَةَ وَاتّبَعُواْ الشّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيًّا إِلاّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئًا}

لما ذكر تعالى حزب السعداء وهم الأنبياء عليهم السلام, ومن اتبعهم من القائمين بحدود الله وأوامره, المؤدين فرائض الله التاركين لزواجره, ذكر أنه {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ} أي قرون أخر {أَضَاعُواْ الصّلاَةَ} وإذا أضاعوها فهم لما سواها من الواجبات أضيع, لأنها عماد الدين وقوامه وخير أعمال العباد, وأقبلوا على شهوات الدنيا وملاذها ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها, فهؤلاء سيلقون غيًا, أي خسارًا يوم القيامة, وقد اختلفوا في المراد بإضاعة الصلاة ههنا فقال قائلون: المراد بإضاعتها تركها بالكلية, قاله محمد بن كعب القرظي وابن زيد بن أسلم والسدي, واختاره ابن جرير ولهذا ذهب من ذهب من السلف والخلف والأئمة كما هو المشهور عن الإمام أحمد, وقول عن الشافعي إلى تكفير تارك الصلاة للحديث"بين العبد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت