فهرس الكتاب
وقال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن الحباب, حدثنا أبو السمح التميمي عن أبي قبيل أنه سمع عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني أخاف على أمتي اثنتين: القرآن, واللبن"أما اللبن فيتبعون الريف ويتبعون الشهوات ويتركون الصلاة, أما القرآن فيتعلمه المنافقون فيجادلون به المؤمنين, ورواه عن حسن بن موسى عن ابن لهيعة: حدثنا أبو قبيل عن عقبة به, مرفوعًا بنحوه, تفرد به.
وقوله: {فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيًّا} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيًّا} أي خسرانًا, وقال قتادة: شرًا, وقال سفيان الثوري وشعبة ومحمد بن إسحاق عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي عبيدة, عن عبد الله بن مسعود {فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيًّا} قال: واد في جهنم بعيد القعر, خبيث الطعم. وقال الأعمش عن زياد عن أبي عياض في قوله: {فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيًّا} قال: واد في جهنم من قيح ودم. وقال الإمام أبو جعفر بن جرير: حدثني عباس بن أبي طالب, حدثنا محمد بن زياد, حدثنا شرقي بن قطامي عن لقمان بن عامر الخزاعي قال: جئت أبا أمامة صدي بن عجلان الباهلي, فقلت: حدثنا حديثًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم, فدعا بطعام, ثم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو أن صخرة زنة عشر أواق قذف بها من شفير جهنم ما بلغت قعرها خمسين خريفًا, ثم تنتهي إلى غي وآثام"قال: قلت ماغي وآثام ؟ قال: قال:"بئران في أسفل جهنم يسيل فيهما صديد أهل النار"وهما اللذان ذكرهما الله في كتابه {أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيًا} وقوله في الفرقان: {وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} هذا حديث غريب ورفعه منكر.
وقوله: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} أي إلا من رجع عن ترك الصلوات واتباع الشهوات, فإن الله يقبل توبته ويحسن عاقبته ويجعله من ورثة جنة النعيم, ولهذا قال: {فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا} وذلك لأن التوبة تجبّ ما قبلها, وفي الحديث الآخر"التائب من الذنب كمن لا ذنب له"ولهذا لا ينقص هؤلاء التائبون من أعمالهم التي عملوها شيئًا, ولا قوبلوا بما عملوه قبلها فينقص لهم مما عملوه بعدها, لأن ذلك ذهب هدرًا وترك نسيًا, وذهب مجانًا من كرم الكريم وحلم الحليم, وهذا الاستثناء ههنا كقوله في سورة الفرقان: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ - إلى قوله - وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} .
{جَنّاتِ عَدْنٍ الّتِي وَعَدَ الرّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا لاّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلاّ سَلاَمًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا تِلْكَ الْجَنّةُ الّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا}
يقول تعالى: الجنات التي يدخلها التائبون من ذنوبهم هي جنات عدن, أي إقامة التي وعد الرحمن عباده بظهر الغيب, أي هي من الغيب الذي يؤمنون به وما رأوه, وذلك لشدة إيقانهم وقوة إيمانهم. وقوله: {إِنّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا} تأكيد لحصول ذلك وثبوته واستقراره, فإن الله لا يخلف الميعاد ولا يبدله, كقوله: {كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا} أي كائنًا لا محالة, وقوله ههنا: {مَأْتِيًّا} أي العباد صائرون إليه وسيأتونه, ومنهم من قال {مَأْتِيًّا} بمعنى آتيًا, لأن كل ما أتاك فقد أتيته, كما تقول العرب: أتت علي خمسون سنة, وأتيت على خمسين سنة, كلاهما بمعنى واحد.
وقوله: {لاّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا} أي هذه الجنات ليس فيها كلام ساقط تافه لا معنى له كما قد يوجد في الدنيا. وقوله: {إِلاّ سَلاَمًا} استثناء منقطع كقوله: لا