فهرس الكتاب

الصفحة 1604 من 2760

خلقهم إلى يوم القيامة, ذكرهم وأنثاهم, صغيرهم وكبيرهم, {وَكُلّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} أي لا ناصر له ولا مجير إلا الله وحده لا شريك له, فيحكم في خلقه بما يشاء وهو العادل الذي لا يظلم مثقال ذرة, ولا يظلم أحدًا.

{إِنّ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرّحْمَنُ وُدًّا فَإِنّمَا يَسّرْنَاهُ بِلَسَانِكَ لِتُبَشّرَ بِهِ الْمُتّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لّدًّا وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسّ مِنْهُمْ مّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا}

يخبر تعالى أنه يغرس لعباده المؤمنين الذين يعملون الصالحات, وهي الأعمال التي ترضي الله عز وجل لمتابعتها الشريعة المحمدية - يغرس لهم في قلوب عباده الصالحين محبة ومودة, وهذا أمر لا بد منه ولا محيد عنه, وقد وردت بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير وجه. قال الإمام أحمد: حدثنا عفان, حدثنا أبو عوانة, حدثنا سهيل عن أبيه, عن أبي هريرة, عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله إذا أحب عبدًا دعا جبريل, فقال: يا جبريل, إني أحب فلانًا فأحبه قال فيحبه جبريل, قال: ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبوه, قال: فيحبه أهل السماء, ثم يوضع له القبول في الأرض, وإن الله إذا أبغض عبدًا دعا جبريل فقال: يا جبريل إني أبغض فلانًا فأبغضه, قال: فيبغضه جبريل, ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانًا فأبغضوه, قال: فيبغضه أهل السماء, ثم يوضع له البغضاء في الأرض". ورواه مسلم من حديث سهيل, ورواه أحمد والبخاري من حديث ابن جريج عن موسى بن عقبة, عن نافع مولى ابن عمر, عن أبي هريرة رضي الله عنه, عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.

وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن بكر, حدثنا ميمون أبو محمد المرائي, حدثنا محمد بن عباد المخزومي عن ثوبان رضي الله عنه, عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن العبد ليلتمس مرضاة الله عز وجل, فلا يزال كذلك فيقول الله عز وجل لجبريل: إن فلانًا عبدي يلتمس أن يرضيني, ألا وإن رحمتي عليه, فيقول جبريل: رحمة الله على فلان, ويقولها حملة العرش, ويقولها من حولهم حتى يقولها أهل السموات السبع, ثم يهبط إلى الأرض"غريب. ولم يخرجوه من هذا الوجه.

وقال الإمام أحمد: حدثنا أسود بن عامر, حدثنا شريك عن محمد بن سعد الواسطي عن أبي ظبية, عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن المقة من الله - قال شريك: هي المحبة - والصيت في السماء, فإذا أحب الله عبدًا قال لجبريل عليه السلام: إني أحب فلانًا, فينادي جبريل: إن ربكم يمق - يعني يحب - فلانًا فأحبوه - أرى شريكًا قد قال: فتنزل له المحبة في الأرض - وإذا أبغض عبدًا قال لجبريل: إني أبغض فلانًا فأبغضه, قال: فينادي جبريل: إن ربكم يبغض فلانًا فأبغضوه - أرى شريكًا قال: فيجري له البغض في الأرض"غريب, ولم يخرجوه.

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي, حدثنا أبو داود الحفري, حدثنا عبد العزيز - يعني ابن محمد - وهو الدراوردي عن سهيل بن أبي صالح, عن أبيه, عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أحب الله عبدًا نادى جبريل: إني قد أحببت فلانًا فأحبه, فينادي في السماء, ثم ينزل له المحبة في أهل الأرض, فذلك قول الله عز وجل: {إِنّ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرّحْمَنُ وُدًّا} , رواه مسلم والترمذي, كلاهما عن عبد الله عن قتيبة, عن الدراوردي به. وقال الترمذي: حسن صحيح."

وقال علي بن أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت