فهرس الكتاب

الصفحة 1640 من 2760

سعد بن عبادة رضي الله عنه, عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما من رجل قرأ القرآن فنسيه إلا لقي الله يوم يلقاه وهو أجذم", ثم رواه الإمام أحمد من حديث يزيد بن أبي زياد عن عيسى بن فائد عن عبادة بن الصامت, عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثله سواء.

{وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبّهِ وَلَعَذَابُ الآخرة أَشَدّ وَأَبْقَىَ}

يقول تعالى: وهكذا نجازي المسرفين المكذبين بآيات الله في الدنيا والآخرة {لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ} ولهذا قال: {وَلَعَذَابُ الآخرة أَشَدّ وَأَبْقَىَ} أي أشد ألمًا من عذاب الدنيا وأدوم عليهم, فهم مخلدون فيه, ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمتلاعنين:"إن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة".

{أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنّ فِي ذَلِكَ لآيات لأولي النّهَىَ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رّبّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مّسَمّى فَاصْبِرْ عَلَىَ مَا يَقُولُونَ وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَآءِ الْلّيْلِ فَسَبّحْ وَأَطْرَافَ النّهَارِ لَعَلّكَ تَرْضَىَ}

يقول تعالى: {أَفَلَمْ يَهْدِ} لهؤلاء المكذبين بما جئتهم به يا محمد كم أهلكنا من الأمم المكذبين بالرسل قبلهم, فبادوا فليس لهم باقية ولا عين ولا أثر, كما يشاهدون ذلك من ديارهم الخالية التي خلفوهم فيها يمشون فيها {إِنّ فِي ذَلِكَ لآيات لأولي النّهَىَ} أي العقول الصحيحة والألباب المستقيمة, كما قال تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} وقال في سورة الم السجدة: {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ} الآية, ثم قال تعالى: {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رّبّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مّسَمّى} أي لولا الكلمة السابقة من الله وهو أنه لا يعذب أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه, والأجل المسمى الذي ضربه الله تعالى لهؤلاء المكذبين إلى مدة معينة, لجاءهم العذاب بغتة, ولهذا قال لنبيه مسليًا له: {فَاصْبِرْ عَلَىَ مَا يَقُولُونَ} أي من تكذيبهم لك {وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشّمْسِ} يعني صلاة الفجر {وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} يعني صلاة العصر, كما جاء في الصحيحين عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: كنا جلوسًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة البدر, فقال:"إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر, لا تضامون في رؤيته, فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا"ثم قرأ هذه الآية.

وقال الإمام أحمد: حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن عمارة بن رؤيبة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها"رواه مسلم من حديث عبد الملك بن عمير به, وفي المسند والسنن عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر في ملكه مسيرة ألفي سنة, ينظر إلى أقصاه كما ينظر إلى أدناه, وإن أعلاهم منزلة لمن ينظر إلى الله تعالى في اليوم مرتين".

وقوله: {وَمِنْ آنَآءِ الْلّيْلِ فَسَبّحْ} أي من ساعاته فتهجد به, وحمله بعضهم على المغرب والعشاء, {وَأَطْرَافَ النّهَارِ} في مقابلة آناء الليل {لَعَلّكَ تَرْضَىَ} كما قال تعالى: {ولسوف يعطيك ربك فترضى}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت