فهرس الكتاب

الصفحة 1647 من 2760

بهم نزرًا, أي قيل لهم نزرًا لا تركضوا هاربين من نزول العذاب, وارجعوا إلى ما كنتم فيه من النعمة والسرور والمعيشة والمساكن الطيبة. قال قتادة استهزاء بهم, {لَعَلّكُمْ تُسْأَلُونَ} أي عما كنتم فيه من أداء شكر النعم, {قَالُواْ يَوَيْلَنَآ إِنّا كُنّا ظَالِمِينَ} اعترفوا بذنوبهم حين لا ينفعهم ذلك, {فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتّىَ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ} أي ما زالت تلك المقالة, وهي الاعتراف بالظلم هجيراهم حتى حصدناهم حصدًا, وخمدت حركاتهم وأصواتهم خمودًا.

{وَمَا خَلَقْنَا السّمَآءَ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ لَوْ أَرَدْنَآ أَن نّتّخِذَ لَهْوًا لاّتّخَذْنَاهُ مِن لّدُنّآ إِن كُنّا فَاعِلِينَ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمّا تَصِفُونَ وَلَهُ مَن فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبّحُونَ الْلّيْلَ وَالنّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ}

يخبر تعالى أنه خلق السموات والأرض بالحق, أي بالعدل والقسط, {يَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} , وأنه لم يخلق ذلك عبثًا ولا لعبًا كما قال: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ} وقوله تعالى: {لَوْ أَرَدْنَآ أَن نّتّخِذَ لَهْوًا لاّتّخَذْنَاهُ مِن لّدُنّآ إِن كُنّا فَاعِلِينَ} قال ابن أبي نجيح عن مجاهد {لَوْ أَرَدْنَآ أَن نّتّخِذَ لَهْوًا لاّتّخَذْنَاهُ مِن لّدُنّآ} يعني من عندنا, يقول: وما خلقنا جنة ولا نارًا ولا موتًا ولا بعثًا ولا حسابًا. وقال الحسن وقتادة وغيرهما {لَوْ أَرَدْنَآ أَن نّتّخِذَ لَهْوًا} اللهو المرأة بلسان أهل اليمن. وقال إبراهيم النخعي {لاّتّخَذْنَاهُ} من الحور العين. وقال عكرمة والسدي: والمراد باللهو ههنا الولد, وهذا والذي قبله متلازمان, وهو كقوله تعالى: {لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} فنزه نفسه عن اتخاذ الولد مطلقًا ولا سيما عما يقولون من الإفك والباطل من اتخاذ عيسى أو العزير أو الملائكة سبحانه وتعالى عما يقولون علوًا كبيرًا.

وقوله: {إِن كُنّا فَاعِلِينَ} قال قتادة والسدي وإبراهيم النخعي ومغيرة بن مقسم: أي ما كنا فاعلين. وقال مجاهد كل شيء في القرآن {إن} فهو إنكار. وقوله: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقّ عَلَى الْبَاطِلِ} أي نبين الحق فيدحض الباطل, ولهذا قال: {فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} أي ذاهب مضمحل {وَلَكُمُ الْوَيْلُ} أي أيها القائلون لله ولد {مِمّا تَصِفُونَ} أي تقولون وتفترون. ثم أخبر تعالى عن عبودية الملائكة له ودأبهم في طاعته ليلًا ونهارًا, فقال: {وَلَهُ مَن فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ} يعني الملائكة {لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ} أي لا يستنكفون عنها, كما قال: {لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا} .

وقوله: {وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ} أي لا يتعبون ولا يملون {يُسَبّحُونَ الْلّيْلَ وَالنّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ} فهم دائبون في العمل ليلًا ونهارًا, مطيعون قصدًا وعملًا, قادرون عليه, كما قال تعالى: {لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن أبي دلامة البغدادي, أنبأنا عبد الوهاب بن عطاء حدثنا سعيد عن قتادة عن صفوان بن محرز عن حكيم بن حزام قال: بينا رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه إذ قال لهم:"هل تسمعون ما أسمع ؟"قالوا: ما نسمع من شيء, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني لأسمع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت