فهرس الكتاب

الصفحة 1652 من 2760

آلِهَتَكُمْ يعنون أهذا الذي يسب آلهتكم ويسفه أحلامكم, قال تعالى: {وَهُمْ بِذِكْرِ الرّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ} أي وهم كافرون بالله ومع هذا يستهزئون برسول الله, كما قال في الآية الأخرى {وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا}

وقوله: {خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} كما قال في الآية الأخرى: {وَكَانَ الْأِنْسَانُ عَجُولًا} أي في الأمور. قال مجاهد: خلق الله آدم بعد كل شيء من آخر النهار من يوم خلق الخلائق, فلما أحيا الروح عينيه ولسانه ورأسه, ولم يبلغ أسفله, قال: يا رب استعجل بخلقي قبل غروب الشمس. وقال ابن أبي حاتم, حدثنا أحمد بن سنان. حدثنا يزيد بن هارون, أنبأنا محمد بن علقمة بن وقاص الليثي عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة, فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أهبط منها, وفيه تقوم الساعة وفيه ساعة لا يوافقها مؤمن يصلي - وقبض أصابعه يقللها - فسأل الله خيرًا إلا أعطاه إياه"قال أبو سلمة: فقال عبد الله بن سلام: قد عرفت تلك الساعة, هي آخر ساعات النهار من يوم الجمعة, وهي التي خلق الله فيها آدم, قال الله تعالى: {خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ} والحكمة في ذكر عجلة الإنسان ههنا أنه لما ذكر المستهزئين بالرسول صلوات الله وسلامة عليه, وقع في النفوس سرعة الانتقام منهم واستعجلت ذلك,فقال الله تعالى: {خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} لأنه تعالى يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته, يؤجل ثم يعجل, وينظر ثم لا يؤخر, ولهذا قال: {سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي} أي نقمي وحكمي واقتداري على من عصاني {فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ} .

{وَيَقُولُونَ مَتَىَ هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ لَوْ يَعْلَمُ الّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النّارَ وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدّهَا وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ}

يخبر تعالى عن المشركين أنهم يستعجلون أيضًا بوقوع العذاب بهم تكذيبًا وجحودًا وكفرًا وعنادًا واستعبادًا, فقال {وَيَقُولُونَ مَتَىَ هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} قال الله تعالى: {لَوْ يَعْلَمُ الّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النّارَ وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ} أي لو تيقنوا أنها واقعة بهم لا محالة لما استعجلوا به. ولو يعلمون حين يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم {لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ} {لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ} وقال في هذه الآية: {حِينَ لاَ يَكُفّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النّارَ وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ} وقال: {سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ} فالعذاب محيط بهم من جميع جهاتهم {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} أي لا ناصر لهم, كما قال: {وما لهم من الله من واق} . وقوله: {بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً} أي تأتيهم النار بغتة أي فجأة, {فَتَبْهَتُهُمْ} أي تذعرهم, فيستسلمون لها حائرين ولا يدرون ما يصنعون, {فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدّهَا} أي ليس لهم حيلة في ذلك, {وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} أي ولا يؤخر عنهم ذلك ساعة واحدة.

وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُمْ مّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِالْلّيْلِ وَالنّهَارِ مِنَ الرّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبّهِمْ مّعْرِضُونَ أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت