فيقول الله ويكتبان, ويكتب عمله وأثره ورزقه وأجله, ثم تطوى الصحف فلا يزاد على ما فيها ولا ينتقص"ورواه مسلم من حديث سفيان بن عيينة ومن طريق آخر عن أبي الطفيل بنحو معناه."
وقوله: {ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا} أي ضعيفا في بدنه وسمعه وبصره وبطشه وعقله, ثم يعطيه الله القوة شيئا فشيئًا, ويلطف به ويحنن عليه والديه في آناء الليل وأطراف النهار, ولهذا قال: {ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ} أي يتكامل القوي ويتزايد, ويصل إلى عنفوان الشباب وحسن المظهر, {وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى} أي في حال شبابه وقواه, {وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ} وهو الشيخوخة والهرم وضعف القوة والعقل والفهم وتناقص الأحوال من الخرف وضعف الفكر, ولهذا قال: {لكيلا يعلم من بعد علم شيئًا} كما قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ} .
وقد قال الحافظ أبو يعلى بن علي بن المثنى الموصلي في مسنده: حدثنا منصور بن أبي مزاحم, حدثنا خالد الزيات, حدثني داود أبو سليمان عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم الأنصاري عن أنس بن مالك رفع الحديث قال:"المولود حتى يبلغ الحنث ما عمل من حسنة كتبت لوالده أو لوالدته, وما عمل من سيئة لم تكتب عليه ولا على والديه, فإذا بلغ الحنث أجرى الله عليه القلم أمر الملكان اللذان معه أن يحفظا وأن يشددا, فإذا بلغ أربعين سنة في الإسلام أمنه الله من البلايا الثلاث: الجنون والجذام والبرص, فإذا بلغ الخمسين, خفف الله حسابه, فإذا بلغ الستين رزقه الله الإنابة إليه بما يحب. فإذا بلغ السبعين أحبه أهل السماء. فإذا بلغ الثمانين كتب الله حسناته وتجاوز عن سيئاته, فإذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر, وشفعه في أهل بيته, وكتب أمين الله وكان أسير الله في أرضه, فإذا بلغ أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئًا كتب الله مثل ما كان يعمل في صحته من الخير, فإذا عمل سيئة لم تكتب عليه".
هذا حديث غريب جدًا, وفيه نكارة شديدة, ومع هذا قد رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده موقوفًا ومرفوعًا, فقال: حدثنا أبو النضر, حدثنا الفرج, حدثنا محمد بن عامر عن محمد بن عبد الله العامري, عن عمرو بن جعفر عن أنس قال:"إذا بلغ الرجل المسلم أربعين سنة, أمنه الله من أنواع البلايا: من الجنون, والبرص, والجذام, فإذا بلغ الخمسين لين الله حسابه, وإذا بلغ الستين رزقه الله إنابة يحبه الله عليها, وإذا بلغ السبعين أحبه الله وأحبه أهل السماء, وإذا بلغ الثمانين تقبل الله حسناته ومحا عنه سيئاته وإذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وسمي أسير الله في أرضه وشفع في أهله"ثم قال: حدثنا هاشم, حدثنا الفرج, حدثني محمد بن عبد الله العامري عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن عبد الله بن عمر بن الخطاب, عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
رواه الإمام أحمد أيضا: حدثنا أنس بن عياض, حدثني يوسف بن أبي بردة الأنصاري عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري, عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما من معمر يعمر في الإسلام أربعين سنة إلا صرف الله عنه ثلاثة أنواع من البلاء: الجنون, والبرص, والجذام"وذكر تمام الحديث كما تقدم سواء, رواه الحافظ أبو بكر البزار عن عبد الله بن شبيب عن أبي شيبة عن عبد الله بن عبد الملك عن أبي قتادة العدوي, عن ابن أخي الزهري عن عمه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من عبد يعمر في الإسلام أربعين سنة إلا صرف الله عنه أنواعًا من البلاء: الجنون, والجذام, والبرص, فإذا بلغ خمسين سنة لين الله له الحساب, فإذا بلغ ستين سنة رزقه الله الإنابة إليه بما يحب, فإذا بلغ سبعين سنة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر, وسمي أسير الله وأحبه أهل"