الْمُؤْمِنُونَ فقالت الملائكة: طوبى لك منزل الملوك"ثم قال البزار: لا نعلم أحدًا رفعه إلا عدي بن الفضل وليس هو بالحافظ. وهو شيخ متقدم الموت."
وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن علي, حدثنا هشام بن خالد, حدثنا بقية عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لما خلق الله جنة عدن خلق فيها ما لا عين رأت, ولا أذن سمعت, ولا خطر على قلب بشر, ثم قال لها: تكلمي, فقالت {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} "بقية عن الحجازيين ضعيف. وقال الطبراني: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة, حدثنا منجاب بن الحارث, حدثنا حماد بن عيسى العبسي, عن إسماعيل السدي عن أبي صالح عن ابن عباس يرفعه"لما خلق الله جنة عدن بيده, ودلى فيها ثمارها, وشق فيها أنهارها, ثم نظر إليها فقال: { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} قال: وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل".
وقال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثنا محمد بن المثنى البزار, حدثنا محمد بن زياد الكلبي, حدثنا يعيش بن حسين عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خلق الله جنة عدن بيده: لبنة من درة بيضاء ولبنة من ياقوتة حمراء ولبنة من زبرجدة خضراء, ملاطها المسك, وحصباؤها اللؤلؤ, وحشيشها الزعفران, ثم قال لها انطقي, قالت: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} فقال الله: وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل"ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} .
وقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} أي قد فازوا وسعدوا وحصلوا على الفلاح, وهم المؤمنون المتصفون بهذه الأوصاف {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {خَاشِعُونَ} خائفون ساكنون, وكذا روي عن مجاهد والحسن وقتادة والزهري. وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: الخشوع خشوع القلب, وكذا قال إبراهيم النخعي. وقال الحسن البصري: كان خشوعهم في قلوبهم, فغضوا بذلك أبصارهم وخفضوا الجناح, وقال محمد بن سيرين: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أبصارهم, إلى السماء في الصلاة, فلما نزلت هذه الآية: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} خفضوا أبصارهم إلى موضع سجودهم. قال محمد بن سيرين: وكانوا يقولون: لا يجاوز بصره مصلاه, فإن كان قد اعتاد النظر فليغمض, رواه ابن جرير وابن أبي حاتم. ثم روى ابن جرير عنه وعن عطاء بن أبي رباح أيضًا مرسلًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك حتى نزلت هذه الآية, والخشوع في الصلاة إنما يحصل لمن فرغ قلبه لما واشتغل بها عما عداها وآثرها على غيرها, وحينئذ تكون راحة له وقرة عين, كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام أحمد والنسائي عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"حبب إليّ الطيب والنساء, وجعلت قرة عيني في الصلاة".
وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع, حدثنا مسعر عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن رجل من أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يا بلال أرحنا بالصلاة"وقال الإمام أحمد أيضًا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي, حدثنا إسرائيل عن عثمان بن المغيرة عن سالم بن أبي الجعد أن محمد بن الحنفية قال: دخلت مع أبي على صهر لنا من الأنصار, فحضرت الصلاة, فقال: يا جارية ائتني بوضوء لعلي أصلي فأستريح, فرآنا أنكرنا عليه ذلك, فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"قم يا بلال فأرحنا بالصلاة".
وقوله: {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} أي عن الباطل, وهو يشمل الشرك كما قاله بعضهم, والمعاصي كما قاله آخرون, وما لا فائدة فيه من الأقوال والأفعال, كما قال تعالى: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} قال قتادة: أتاهم والله من أمر الله ما وقفهم عن ذلك. وقوله: {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} الأكثرون على أن المراد بالزكاة ههنا زكاة الأموال, مع أن هذه الآية مكية, وإنما فرضت الزكاة بالمدينة في سنة اثنتين من الهجرة, والظاهر أن التي