فهرس الكتاب

الصفحة 1736 من 2760

تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا الآية. وقال تعالى: {إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا} وقال تعالى: {فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ} الآية, وقال: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا - إلى قوله - عَنِيدًا} وقال تعالى: {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} الآية, والآيات في هذا كثيرة.

قال قتادة في قوله: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ} قال: مكر والله بالقوم في أموالهم وأولادهم, يا ابن آدم فلا تعتبر الناس بأموالهم وأولادهم, ولكن اعتبرهم بالإيمان والعمل الصالح. وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن عبيد, حدثنا أبان بن إسحاق عن الصباح بن محمد عن مرة الهمداني, حدثنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم, وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب, ولا يعطي الدين إلا لمن أحب, فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه, والذي نفس محمد بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه, ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه"قالوا: وما بوائقه يا رسول الله ؟ قال:"غشمه وظلمه, ولا يكسب عبد مالًا من حرام فينفق منه فيبارك له فيه, ولا يتصدق به فيقبل منه, ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار, إن الله لا يمحو السيء بالسيء ولكن يمحو السيء بالحسن, إن الخبيث لا يمحو الخبيث".

{إِنّ الّذِينَ هُم مّنْ خَشْيةِ رَبّهِمْ مّشْفِقُونَ وَالّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَالّذِينَ هُم بِرَبّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ وَالّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ آتَواْ وّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنّهُمْ إِلَىَ رَبّهِمْ رَاجِعُونَ أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ}

يقول تعالى: {إِنّ الّذِينَ هُم مّنْ خَشْيةِ رَبّهِمْ مّشْفِقُونَ} أي هم مع إحسانهم وإيمانهم وعملهم الصالح مشفقون من الله خائفون منه وجلون من مكره بهم, كما قال الحسن البصري: إن المؤمن جمع إحسانًا وشفقة, وإن الكافر جمع إساءة وأمنًا {وَالّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبّهِمْ يُؤْمِنُونَ} أي يؤمنون بآياته الكونية والشرعية, كقوله تعالى إخبارًا عن مريم عليها السلام: {وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ} أي أيقنت أن ما كان, إنما هو عن قدر الله وقضائه, وما شرعه الله فهو إن كان أمرًا فمما يحبه ويرضاه, وإن كان نهيًا فهو مما يكرهه ويأباه, وإن كان خيرًا فهو حق, كما قال الله: {وَالّذِينَ هُم بِرَبّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ} أي لا يعبدون معه غيره, بل يوحدونه ويعلمون أنه لا إله إلا الله أحدًا صمدًا لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا, وأنه لا نظير له ولا كفء له.

وقوله: {وَالّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ آتَواْ وّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنّهُمْ إِلَىَ رَبّهِمْ رَاجِعُونَ} أي يعطون العطاء وهم خائفون وجلون أن لا يتقبل منهم لخوفهم أن يكونوا قد قصروا في القيام بشرط الإعطاء, وهذا من باب الإشفاق والاحتياط, كما قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن آدم, حدثنا مالك بن مغول, حدثنا عبد الرحمن بن سعيد بن وهب عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو يخاف الله عز وجل ؟ قال:"لا يا بنت الصديق, ولكنه الذي يصلي ويصوم ويتصدق وهو يخاف الله عز وجل"وهكذا رواه الترمذي وابن أبي حاتم من حديث مالك بن مغول بنحوه, وقال:"لا يا ابنة الصديق, ولكنهم الذين يصلون ويصومون ويتصدقون وهم يخافون ألا يتقبل منهم {أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} وقال الترمذي: وروي هذا الحديث من حديث عبد الرحمن بن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت