وروى سعيد حدثنا جرير عن ليث عن مجاهد قال لا تضع المسلمة خمارها عند مشركة لأن الله تعالى يقول: {أَوْ نِسَائِهِنَّ} فليست من نسائهن, وعن مكحول وعبادة بن نسي أنهما كرها أن تقبل النصرانية واليهودية والمجوسية المسلمة, فأما ما رواه ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا أبو عمير حدثنا ضمرة قال: قال ابن عطاء عن أبيه قال: لما قدم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المقدس كان قوابل نسائهن اليهوديات والنصرانيات, فهذا إن صح فمحمول على حال الضرورة أو أن ذلك من باب الامتهان, ثم إنه ليس فيه كشف عورة ولا بد, والله أعلم.
وقوله تعالى: {وْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} قال ابن جرير: يعني من نساء المشركين, فيجوز لها أن تظهر زينتها لها, وإن كانت مشركة لأنها أمتها, وإليه ذهب سعيد بن المسيب, وقال الأكثرون: بل يجوز أن تظهر على رقيقها من الرجال والنساء, واستدلوا بالحديث الذي رواه أبو داود: حدثنا محمد بن عيسى, حدثنا أبو جميع سالم بن دينار عن ثابت, عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها, قال: وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها, وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها, فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما تلقى, قال:"إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك".
وقد ذكر الحافظ ابن عساكر في تاريخه في ترجمة خديج الحمصي مولى معاوية: أن عبد الله بن مسعدة الفزاري كان أسود شديد الأدمة, وأنه قد كان النبي صلى الله عليه وسلم وهبه لابنته فاطمة, فربته ثم أعتقته, ثم قد كان بعد ذلك كله برز مع معاوية أيام صفين, وكان من أشد الناس على عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه, وقال الإمام أحمد: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري, عن نبهان, عن أم سلمة, ذكرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا كان إحداكن مكاتب, وكان له ما يؤدي فلتحتجب منه"ورواه أبو داود عن مسدد, عن سفيان به. وقوله تعالى: {أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ} يعني كالأجراء والأتباع الذين ليسوا بأكفاء, وهم مع ذلك في عقولهم وله وحَوْب, ولا همة لهم إلى النساء ولا يشتهونهن, قال ابن عباس: هو المغفل الذي لا شهوة له.
وقال مجاهد: هو الأبله, وقال عكرمة: هو المخنث الذي لا يقوم ذكره, وكذلك قال غير واحد من السلف, وفي الصحيح من حديث الزهري عن عروة, عن عائشة, أن مخنثًا كان يدخل على أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة, فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وهو ينعت امرأة يقول: إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع, وإذا أدبرت أدبرت بثمان, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا أرى هذا يعلم ما ههنا لا يدخلن عليكم"فأخرجه, فكان بالبيداء يدخل كل يوم جمعة ليستطعم.
وروى الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية, حدثنا هشام بن عروة عن أبيه, عن زينب بنت أبي سلمة, عن أم سلمة أنها قالت: دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندها (أخوها) مخنث, وعندها عبد الله بن أبي أمية, والمخنث يقول: يا عبد الله, إن فتح الله عليكم الطائف غدًا فعليك بابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان, قال: فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لأم سلمة:"لا يدخلن هذا عليك"أخرجاه في الصحيحين من حديث هشام بن عروة. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق, حدثنا معمر عن الزهري, عن عروة بن الزبير, عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رجل يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث, وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة, فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة, فقال إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع, وإذا أدبرت أدبرت بثمان. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ألا أرى هذا يعلم ما ههنا لا يدخلن عليكم هذا"فحجبوه, ورواه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق عبد الرزاق به عن أم سلمة.
وقوله تعالى: {أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ} يعني لصغرهم لا يفهمون أحوال