فهرس الكتاب

الصفحة 1797 من 2760

الزكاة, والطاعة لمن ولاه الله أمر المسلمين, رواه ابن أبي حاتم, والأحاديث والآثار في وجوب الطاعة لكتاب الله وسنة رسوله وللخلفاء الراشدين والأئمة إذا أمروا بطاعة الله كثير جدًا أكثر من أن تحصر في هذا المكان.

وقوله {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} أي فيما أمراه به, وترك ما نهياه عنه, ويخشَ الله فيما مضى من ذنوبه ويتقه فيما يستقبل. وقوله {فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} يعني الذين فازوا بكل خير وأمنوا من كل شر في الدنيا والآخرة.

{وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنّ قُل لاّ تُقْسِمُواْ طَاعَةٌ مّعْرُوفَةٌ إِنّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرّسُولَ فَإِن تَوَلّوْاْ فَإِنّمَا عَلَيْهِ مَا حُمّلَ وَعَلَيْكُمْ مّا حُمّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ وَمَا عَلَى الرّسُولِ إِلاّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ}

يقول تعالى مخبرًا عن أهل النفاق الذين كانوا يحلفون للرسول صلى الله عليه وسلم: لئن أمرتهم بالخروج في الغزو ليخرجن, قال الله تعالى: {قُلْ لا تُقْسِمُوا} أي لا تحلفوا. وقوله {طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ} قيل معناه طاعتكم طاعة معروفة, أي قد علم طاعتكم إنما هي قول لا فعل معه, وكلما حلفتم كذبتم, كما قال تعالى: {يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ} الآية. وقال تعالى: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} الآية, فهم من سجيتهم الكذب حتى فيما يختارونه, كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ} .

وقيل المعنى في قوله {طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ} أي ليكن أمركم طاعة معروفة, أي بالمعروف من غير حلف ولا أقسام, كما يطيع الله ورسوله المؤمنون بغير حلف, فكونوا أنتم مثلهم {إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} أي هو خبير بكم وبمن يطيع ممن يعصي, فالحلف وإظهار الطاعة والباطن بخلافه وإن راج على المخلوق, فالخالق تعالى يعلم السر وأخفى, لا يروج عليه شي من التدليس, بل هو خبير بضمائر عباده وإن أظهروا خلافها. ثم قال تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} أي اتبعوا كتاب الله وسنة رسوله.

وقوله تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّوْا} أي تتولوا عنه وتتركوا ما جاءكم به {فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ} أي إبلاغ الرسالة وأداء الأمانة {وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ} أي بقبول ذلك وتعظيمه والقيام بمقتضاه {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} وذلك لأنه يدعو إلى صراط مستقيم {صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} الآية. وقوله تعالى: {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ} كقوله تعالى: {فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب} . وقوله {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ. لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ} . قال وهب بن منبه: أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له شعياء أن قم في بني إسرائيل, فإني سأطلق لسانك بوحي, فقام فقال: يا سماء اسمعي ويا أرض أنصتي, فإن الله يريد أن يقضي شأنًا ويدبر أمرًا هو منفذه, إنه يريد أن يحول الريف إلى الفلاة, والآجام في الغيطان, والأنهار في الصحارى, والنعمة في الفقراء, والملك في الرعاة, ويريد أن يبعث أميًا من الأميين ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق, لو يمر على السراج لم يطفئه من سكينته, ولو يمشي على القصب اليابس لم يسمع من تحت قدميه, أبعثه بشيرًا ونذيرًا, لا يقول الخنى, أفتح به أعينًا عميًا وآذانًا صمًا وقلوبًا غلفًا, وأسدده لكل أمر جميل, وأهب له كل خلق كريم, وأجعل السكينة لباسه, والبر شعاره, والتقوى ضميره, والحكمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت