فهرس الكتاب

الصفحة 1800 من 2760

قال عدي بن حاتم: فهذه الظعينة تخرج من الحيرة فتطوف بالبيت في غير جوار أحد, ولقد كنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز, والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة, لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قالها.

وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق, أخبرنا سفيان عن أبي سلمة عن الربيع بن أنس عن أبي العالية, عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بشر هذه الأمة بالسنا والرفعة والدين والنصر والتمكين في الأرض, فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب". وقوله تعالى: {يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} قال الإمام أحمد: حدثنا عفان, حدثنا همام حدثنا قتادة عن أنس أن معاذ بن جبل حدثه قال: بينا أنا رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار ليس بيني وبينه إلا آخرة الرحل, قال:"يا معاذ". قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك, قال: ثم سار ساعة, ثم قال:"يا معاذ بن جبل". قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك, ثم سار ساعة, ثم قال:"يا معاذ بن جبل". قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك. قال:"هل تدري ما حق الله على العباد ؟"قلت: الله ورسوله أعلم.. قال:"فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا". قال: ثم سار ساعة, ثم قال:"يا معاذ بن جبل". قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك. قال:"فهل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك ؟"قال: قلت الله ورسوله أعلم. قال:"فإن حق العباد على الله أن لا يعذبهم", أخرجاه في الصحيحين من حديث قتادة.

وقوله تعالى: {وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} أي فمن خرج عن طاعتي بعد ذلك فقد خرج عن أمر ربه, وكفى بذلك ذنبًا عظيمًا, فالصحابة رضي الله عنهم لما كانوا أقوم الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم بأوامر الله عز وجل وأطوعهم لله, كان نصرهم بحسبهم أظهروا كلمة الله في المشارق والمغارب, وأيدهم تأييدًا عظيمًا, وحكموا في سائر العباد والبلاد, ولما قصر الناس بعدهم في بعض الأوامر نقص ظهورهم بحسبهم, ولكن قد ثبت في الصحيحين من غير وجه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم إلى يوم القيامة - وفي رواية حتى يأتي أمر الله وهم كذلك - وفي رواية - حتى يقاتلوا الدجال - وفي رواية - حتى ينزل عيسى ابن مريم وهم ظاهرون"وكل هذه الروايات صحيحة, ولا تعارض بينها.

{وَأَقِيمُواْ الصّلاَةَ وَآتُواْ الزّكَاةَ وَأَطِيعُواْ الرّسُولَ لَعَلّكُمْ تُرْحَمُونَ لاَ تَحْسَبَنّ الّذِينَ كَفَرُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ}

يقول تعالى آمرًا عباده المؤمنين بإقامة الصلاة, وهي عبادة الله وحده لا شريك له, وإيتاء الزكاة, وهي الإحسان إلى المخلوقين ضعفائهم وفقرائهم, وأن يكونوا في ذلك مطيعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي سالكين وراءه فيما به أمرهم, وتاركين ما عنه زجرهم, لعل الله يرحمهم بذلك, ولا شك أن من فعل هذا, أن الله سيرحمه, كما قال تعالى في الآية الأخرى: {أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ} . وقوله تعالى: {لا تَحْسَبَنَّ} أي لا تظن يا محمد أن {الَّذِينَ كَفَرُوا} أي خالفوك وكذبوك {مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ} أي لا يعجزون الله, بل الله قادر عليهم وسيعذبهم على ذلك أشد العذاب, ولهذا قال تعالى: {وَمَأْوَاهُمُ} أي في الدار الآخرة {النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ} أي بئس المآل مآل الكافرين, وبئس القرار وبئس المهاد.

يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لِيَسْتَأْذِنكُمُ الّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلاَثَ مَرّاتٍ مّن قَبْلِ صَلاَةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مّنَ الظّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلاَةِ الْعِشَآءِ ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت