فهرس الكتاب

الصفحة 1802 من 2760

تلك العورات التي سمى الله. ثم جاء الله بعد بالستور, فبسط الله عليهم الرزق, فاتخذوا الستور واتخذوا الحجال, فرأى الناس أن ذلك قد كفاهم من الاستئذان الذي أمروا به. وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس, ورواه أبو داود عن القعنبي عن الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو به.

وقال السدي: كان أناس من الصحابة رضي الله عنهم يحبون أن يواقعوا نساءهم في هذه الساعات ليغتسلوا ثم يخرجوا إلى الصلاة, فأمرهم الله أن يأمروا المملوكين والغلمان أن لا يدخلوا عليهم في تلك الساعات إلا بإذن, وقال مقاتل بن حيان: بلغنا - والله أعلم - أن رجلًا من الأنصار وامرأته أسماء بنت مرثد صنعا للنبي صلى الله عليه وسلم طعامًا فجعل الناس يدخلون بغير إذن, فقالت أسماء: يا رسول الله ما أقبح هذا, إنه ليدخل على المرأة وزوجها - وهما في ثوب واحد - غلامهما بغير إذن, فأنزل الله في ذلك {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} إلى آخرها, ومما يدل على أنها محكمة لم تنسخ قوله {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} ثم قال تعالى: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} يعني إذا بلغ الأطفال الذين إنما كانوا يستأذنون في العورات الثلاث, إذا بلغوا الحلم وجب عليهم أن يستأذنوا على كل حال, يعني بالنسبة إلى أجانبهم وإلى الأحوال التي يكون الرجل على امرأته, وإن لم يكن في الأحوال الثلاث.

قال الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير: إذا كان الغلام رباعيًا, فإنه يستأذن في العورات الثلاث على أبويه, فإذا بلغ الحلم فليستأذن على كل حال. وهكذا قال سعيد بن جبير. وقال في قوله {كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} يعني كما استأذن الكبار من ولد الرجل وأقاربه. وقوله {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ} قال سعيد بن جبير ومقاتل بن حيان والضحاك وقتادة: هن اللواتي انقطع عنهن الحيض ويئسن من الولد {اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا} أي لم يبق لهن تشوف إلى التزوج {فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ} أي ليس عليها من الحرج في التستر كما على غيرها من النساء.

قال أبو داود: حدثنا أحمد بن محمد المروزي, حدثني علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوي, عن عكرمة عن ابن عباس {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} الآية, فنسخ واستثنى من ذلك القواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا الآية, قال ابن مسعود في قوله {فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ} قال: الجلباب أو الرداء وكذلك روي عن ابن عباس وابن عمر ومجاهد وسعيد بن جبير وأبي الشعثاء وإبراهيم النخعي والحسن وقتادة والزهري والأوزاعي وغيرهم. وقال أبو صالح: تضع الجلباب وتقوم بين يدي الرجل في الدرع والخمار.

وقال سعيد بن جبير وغيره في قراءة عبد الله بن مسعود {أن يضعن من ثيابهن} وهو الجلباب من فوق الخمار, فلا بأس أن يضعن عند غريب أو غيره بعد إن يكون عليها خمار صفيق, وقال سعيد بن جبير في الآية {غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ} يقول: لا يتبرجن بوضع الجلباب ليرى ما عليهن من الزينة, وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي, حدثنا هشام بن عبد الله, حدثنا ابن المبارك حدثني سوار بن ميمون, حدثنا طلحة بن عاصم عن أم الضياء أنها قالت: دخلت على عائشة رضي الله عنها,فقلت: يا أم المؤمنين ما تقولين في الخضاب والنفاض والصباغ والقرطين والخلخال وخاتم الذهب وثياب الرقاق ؟ فقالت: يا معشر النساء قصتكن كلها واحدة, أحل الله لكن الزينة غير متبرجات, أي لا يحل لكن إن يروا منكن محرمًا.

وقال السدي: كان شريك لي يقال له مسلم, وكان مولى لامرأة حذيفة بن اليمان, فجاء يومًا إلى السوق وأثر الحناء في يده, فسألته عن ذلك فأخبرني أنه خضب رأس مولاته وهي امرأة حذيفة, فأنكرت ذلك, فقال: إن شئت ادخلتك عليها ؟ فقلت: نعم, فأدخلني عليها فإذا هي امرأة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت