فهرس الكتاب

الصفحة 1821 من 2760

محمد بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أول الناس يدخل الجنة يوم القيامة العبد الأسود, وذلك أن الله تعالى بعث نبيًا إلى أهل قرية فلم يؤمن به من أهلها إلا ذلك العبد الأسود, ثم إن أهل القرية عدوا على النبي فحفروا له بئرًا فألقوه فيها, ثم أطبقوا عليه بحجر ضخم, قال: فكان ذلك العبد يذهب فيحتطب على ظهره, ثم يأتي بحطبه فيبيعه ويشتري به طعامًا وشرابًا, ثم يأتي به إلى تلك البئر فيرفع تلك الصخرة, ويعينه الله تعالى عليها, فيدلي إليه طعامه وشرابه, ثم يردها كما كانت, قال: فكان ذلك ما شاء الله أن يكون, ثم إنه ذهب يومًا يحتطب كما كان يصنع, فجمع حطبه وحزم حزمته وفرغ منها, فلما أراد أن يحتملها وجد سنة, فاضطجع فنام, فضرب الله على أذنه سبع سنين نائمًا, ثم إنه هب فتمطى فتحول لشقه الآخر فاضطجع فضرب الله على أذنه سبع سنين أخرى, ثم إنه هب واحتمل حزمته ولا يحسب إلا أنه نام ساعة من نهار, فجاء إلى القرية فباع حزمته, ثم اشترى طعامًا وشرابًا كما كان يصنع, ثم إنه ذهب إلى الحفيرة موضعها الذي كانت فيه, فالتمسه فلم يجده, وكان قد بدا لقومه فيه بداء فاستخرجوه وآمنوا به وصدقوه, قال: فكان نبيهم يسألهم عن ذلك الأسود ما فعل, فيقولون له: لا ندري, حتى قبض الله النبي, هب الأسود من نومته بعد ذلك"فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن ذلك الأسود لأول من يدخل الجنة"وهكذا رواه ابن جرير عن ابن حميد عن سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب مرسلًا, وفيه غرابة ونكارة, ولعل فيه إدراجًا, والله أعلم. وقال ابن جرير: لا يجوز أن يحمل هؤلاء على أنهم أصحاب الرس الذين ذكروا في القرآن, لأن الله أخبر عنهم أنه أهلكهم, وهؤلاء قد بدا لهم فآمنوا بنبيهم اللهم إلا أن يكون حدث لهم أحداث آمنوا بالنبي بعد هلاك آبائهم, والله أعلم. واختار ابن جرير أن المراد بأصحاب الرس هم أصحاب الأخدود الذين ذكروا في سورة البروج, فا لله أعلم.

وقوله تعالى: {وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا} أي وأمما أضعاف من ذكر أهلكناهم كثيرة, ولهذا قال {وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ} أي بينا لهم الحجج ووضحنا لهم الأدلة, كما قال قتادة: وأزحنا الأعذار عنهم {وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا} أي أهلكنا إهلاكًا, كقوله تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ} والقرن هو الأمة من الناس, كقوله {ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِين} وحده بعضهم بمائة وعشرين سنة. وقيل بمائة. وقيل بثمانين, وقيل أربعين, وقيل غير ذلك, والأظهر أن القرن هم الأمة المتعاصرون في الزمن الواحد وإذا ذهبوا وخلفهم جيل فهم قرن آخر, كما ثبت في الصحيحين"خير القرون قرني, ثم الذين يلونهم, ثم الذين يلونهم"الحديث {وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ} يعني قرية قوم لوط, وهي سدوم ومعاملتها التي أهلكها الله بالقلب وبالمطر من الحجارة التي من سجيل, كما قال تعالى: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ} وقال {وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ} وقال تعالى: {وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ} وقال {وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ} ولهذا قال {أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا} أي فيعتبروا بما حل بأهلها من العذاب والنكال بسبب تكذيبهم بالرسول وبمخالفتهم أوامر الله {بَلْ كَانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًا} يعني المارين بها من الكفار لا يعتبرون لأنهم لا يرجون نشورًا, أي معادًا يوم القيامة.

وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتّخِذُونَكَ إِلاّ هُزُوًا أَهَذَا الّذِي بَعَثَ اللّهُ رَسُولًا إِن كَادَ لَيُضِلّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلاَ أَن صَبْرَنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلّ سَبِيلًا أَرَأَيْتَ مَنِ اتّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا أَمْ تَحْسَبُ أَنّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت