فهرس الكتاب

الصفحة 1825 من 2760

الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ وقوله تعالى: {أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ} وقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا} الآية, أي خلق الإنسان من نطفة ضعيفة فسواه وعدله وجعله كامل الخلقة ذكرًا وأنثى, كما يشاء, {فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا} فهو في ابتداء أمره ولد نسيب, ثم يتزوج فيصير صهرًا, ثم يصير له أصهار وأختان وقرابات, وكل ذلك من ماء مهين, ولهذا قال تعالى: {وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا} .

{وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُهُمْ وَلاَ يَضُرّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَىَ رَبّهِ ظَهِيرًا وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ مُبَشّرًا وَنَذِيرًا قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاّ مَن شَآءَ أَن يَتّخِذَ إِلَىَ رَبّهِ سَبِيلًا وَتَوَكّلْ عَلَى الْحَيّ الّذِي لاَ يَمُوتُ وَسَبّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَىَ بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا الّذِي خَلَقَ السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتّةِ أَيّامٍ ثُمّ اسْتَوَىَ عَلَى الْعَرْشِ الرّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُواْ لِلرّحْمَنِ قَالُواْ وَمَا الرّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا}

يخبر تعالى عن جهل المشركين في عبادتهم غير الله من الأصنام التي لا تملك له ضرًا ولا نفعًا, بلا دليل قادهم إلى ذلك, ولا حجة أدتهم إليه بل بمجرد الآراء والتشهي والأهواء, فهم يوالونهم ويقاتلون في سبيلهم, ويعادون الله ورسوله والمؤمنين فيهم, ولهذا قال تعالى: {وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَىَ رَبّهِ ظَهِيرًا} أي عونًا في سبيل الشيطان على حزب الله وحزب الله هم الغالبون, كما قال تعالى: { وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ} أي آلهتهم التي اتخذوها من دون الله لا تملك لهم نصرًا, وهؤلاء الجهلة للأصنام جند محضرون يقاتلون عنهم, ويذبون عن حوزتهم, ولكن العاقبة والنصرة لله ولرسوله وللمؤمنين في الدنيا والآخرة.

قال مجاهد {وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَىَ رَبّهِ ظَهِيرًا} قال: يظاهر الشيطان على معصية الله ويعينه. وقال سعيد بن جبير: {وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَىَ رَبّهِ ظَهِيرًا} يقول: عونًا للشيطان على ربه بالعداوة والشرك وقال زيد بن أسلم {وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَىَ رَبّهِ ظَهِيرًا} قال: مواليًا, ثم قال تعالى لرسوله صلوات الله وسلامه عليه {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} أي بشيرًا للمؤمنين ونذيرًا للكافرين, مبشرًا بالجنة لمن أطاع الله ونذيرًا بين يدي عذاب شديد لمن خالف أمر الله {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ} أي على هذا البلاغ وهذا الإنذار من أجرة أطلبها من أموالكم, وإنما أفعل ذلك ابتغاء وجه الله تعالى {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ} {إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا} أي طريقًا ومسلكًا ومنهجًا يقتدي فيها بما جئت به.

ثم قال تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ} أي في أمورك كلها كن متوكلًا على الله الحي الذي لا يموت أبدًا, الذي هو {الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} الدائم الباقي السرمدي الأبدي الحي القيوم ورب كل شيء ومليكه اجعله ذخرك وملجأك, وهو الذي يتوكل عليه ويفزع إليه, فإنه كافيك وناصرك ومؤيدك ومظفرك, كما قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} .

وروى ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة, حدثنا عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل قال: قرأت على معقل يعني ابن عبيد الله, عن عبد الله بن أبي حسين عن شهر بن حوشب قال: لقي سلمان النبي صلى الله عليه وسلم في بعض فجاج المدينة فسجد له, فقال:"لا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت