فهرس الكتاب

الصفحة 1837 من 2760

الناس من نبات الأرض فمن دخل الجنة فهو كريم, ومن دخل النار فهو لئيم {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً} أي دلالة على قدرة الخالق للأشياء الذي بسط الأرض ورفع بناء السماء, ومع هذا ما آمن أكثر الناس بل كذبوا به وبرسله وكتبه, وخالفوا أمره, وارتكبوا نهيه. وقوله {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ} أي الذي عز كل شيء وقهره وغلبه {الرَّحِيمُ} أي بخلقه فلا يعجل على من عصاه بل يؤجله وينظره, ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر. قال أبو العالية وقتادة والربيع بن أنس وابن إسحاق: العزيز في نقمته وانتصاره ممن خالف أمره وعبد غيره. وقال سعيد بن جبير: الرحيم بمن تاب إليه وأناب.

{وَإِذْ نَادَىَ رَبّكَ مُوسَىَ أَنِ ائْتَ الْقَوْمَ الظّالِمِينَ قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتّقُونَ قَالَ رَبّ إِنّيَ أَخَافُ أَن يُكَذّبُونِ وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَىَ هَارُونَ وَلَهُمْ عَلَيّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ قَالَ كَلاّ فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَآ إِنّا مَعَكُمْ مّسْتَمِعُونَ فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولآ إِنّا رَسُولُ رَبّ الْعَالَمِينَ أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِيَ إِسْرَائِيلَ قَالَ أَلَمْ نُرَبّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ قَالَ فَعَلْتُهَآ إِذًا وَأَنَاْ مِنَ الضّالّينَ فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنّهَا عَلَيّ أَنْ عَبّدتّ بَنِي إِسْرَائِيلَ}

يخبر تعالى عما أمر به عبده ورسوله وكليمه موسى بن عمران عليه السلام حين ناداه من جانب الطور الأيمن, وكلمه وناجاه, وأرسله واصطفاه, وأمره بالذهاب إلى فرعون وملئه, ولهذا قال تعالى: {أَنِ ائْتَ الْقَوْمَ الظّالِمِينَ قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتّقُونَ قَالَ رَبّ إِنّيَ أَخَافُ أَن يُكَذّبُونِ وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَىَ هَارُونَ وَلَهُمْ عَلَيّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ} هذه أعذار سأل من الله إزاحتها عنه, كما قال في سورة طه {قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي - إلى قوله - قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى} .

وقوله تعالى: {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ} أي بسبب قتل ذلك القبطي الذي كان سبب خروجه من بلاد مصر {قَالَ كَلَّا} أي قال الله له: لا تخف من شيء من ذلك كقوله {قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا - أي برهانًا - فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآياتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ} {فَاذْهَبَا بِآياتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ} كقوله {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} أي إنني معكما بحفظي وكلاءتي ونصري وتأييدي {فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} كقوله في الآية الأخرى {إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ} أي كل منا أرسل إليك {أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرائيلَ} أي أطلقهم من إسارك وقبضتك وقهرك وتعذيبك, فإنهم عباد الله المؤمنون وحزبه المخلصون, وهم معك في العذاب المهين, فلما قال له موسى ذلك أعرض فرعون هنالك بالكلية, ونظر إليه بعين الازدراء والغمض, فقال {أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا} الآية, أي أما أنت الذي ربيناه وفي بيتنا وعلى فراشنا, وأنعمنا عليه مدة من السنين, ثم بعد هذا قابلت ذلك الإحسان بتلك الفعلة أن قتلت منا رجلًا, وجحدت نعمتنا عليك, ولهذا قال {وأنت من الكافرين} أي الجاحدين. قاله ابن عباس وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم, واختاره ابن جرير, {قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا} أي في تلك الحال {وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ} أي قبل أن يوحى إلي وينعم الله علي بالرسالة والنبوة.

قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وقتادة والضحاك وغيرهم {وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ} أي الجاهلين. قال ابن جريج: وهو كذلك في قراءة عبد الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت