سريع التميمي.
قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل, حدثنا يونس عن الحسن عن الأسود بن سريع قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وغزوت معه فأصبت ظهرًا, فقتل الناس يومئذ حتى قتلوا الولدان, فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"ما بال أقوام جاوزهم القتل اليوم حتى قتلوا الذرية ؟"فقال رجل: يا رسول الله أما هم أبناء المشركين ؟ فقال:"لا إنما خياركم أبناء المشركين - ثم قال - لا تقتلوا ذرية, لا تقتلوا ذرية - وقال - كل نسمة تولد على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها, فأبواها يهودانها أو ينصرانها"ورواه النسائي في كتاب السير عن زياد بن أيوب عن هشيم, عن يونس وهو ابن عبيد بن الحسن البصري به.
ومنهم جابر بن عبد الله الأنصاري. قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم, حدثنا أبو جعفر عن الربيع بن أنس عن الحسن عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه, فإذا عبر عنه لسانه إما شاكرًا وإما كفورًا".
ومنهم عبد الله بن عباس الهاشمي. قال الإمام أحمد: حدثنا عفان, حدثنا أبو عوانة, حدثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أولاد المشركين, فقال:"الله أعلم بما كانوا عاملين إذ خلقهم"أخرجاه في الصحيحين من حديث أبي بشر جعفر بن إياس اليشكري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا بذلك.
وقد قال الإمام أحمد أيضًا: حدثنا عفان حدثنا حماد يعني ابن سلمة, أنبأنا عمار بن أبي عمار عن ابن عباس قال: أتى علي زمان وأنا أقول: أولاد المسلمين مع أولاد المسلمين, وأولاد المشركين مع المشركين, حتى حدثني فلان عن فلان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عنهم, فقال:"الله أعلم بما كانوا عاملين". قال: فلقيت الرجل فأخبرني, فأمسكت عن قولي.
ومنهم عياض بن حمار المجاشعي. قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد, حدثنا هشام حدثنا قتادة عن مطرف عن عياض بن حمار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب ذات يوم, فقال في خطبته:"إن ربي عز وجل أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني في يومي هذا: كل ما نحلته عبادي حلال, وإِني خلقت عبادي حنفاء كلهم, وإِنهم أتتهم الشياطين فأضلتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم, وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا, ثم إن الله عز وجل نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب, وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك, وأنزلت عليك كتابًا لا يغسله الماء, تقرؤه نائمًا ويقظان: ثم إن الله أمرني أن أحرق قريشًا, فقلت: يارب إذًا يثلغ رأسي فيدعه خبزة, قال: استخرجهم كما استخرجوك, واغزهم نغزك, وأنفق عليهم فسننفق عليك, وابعث جيشًا نبعث خمسة مثله, وقاتل بمن أطاعك من عصاك - قال: وأهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مقسط متصدق موفق, ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم, ورجل عفيف فقير متصدق وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا زبر له الذين هم فيكم تبع لا يبتغون أهلًا ولا مالًا, والخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه, ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك"وذكر البخيل أو الكذاب والشنظير: الفحاش. انفرد بإخراجه مسلم, فرواه من طرق عن قتادة به.
وقوله تعالى: {ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} أي التمسك بالشريعة والفطرة السليمة هو الدين القيم المستقيم {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} أي فلهذا لا يعرفه أكثر الناس, فهم عنه ناكبون, كما قال تعالى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} وقال تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } الآية. وقوله تعالى: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} قال ابن زيد وابن جريج: أي راجعين إليه. {وَاتَّقُوهُ} أي خافوه وراقبوه, {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ} وهي الطاعة العظيمة, {وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} أي بل كونوا من الموحدين المخلصين له العبادة لا يريدون