فهرس الكتاب

الصفحة 1943 من 2760

والمزامير. وقال قتادة: قوله {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} والله لعله لا ينفق فيه مالًا, ولكن شراؤه استحبابه بحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق, وما يضر على ما ينفع, وقيل: أراد بقوله يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ اشتراء المغنيات من الجواري. قال ابن أبي حاتم, حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي, حدثنا وكيع عن خلاد الصفار عن عبيد الله بن زحر, عن علي بن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن, عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن وأكل أثمانهن حرام, وفيهن أنزل الله عز وجل علي {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} "وهكذا رواه الترمذي وابن جرير من حديث عبيد الله بن زحر بنحوه, ثم قال الترمذي: هذا حديث غريب, وضعف علي بن يزيد المذكور.

(قلت) علي وشيخه والراوي عنه كلهم ضعفاء, والله أعلم.

وقال الضحاك في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} قال: يعني الشرك, وبه قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم, واختار ابن جرير أنه كل كلام يصد عن آيات الله واتباع سبيله. وقوله {لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} أي إنما يصنع هذا للتخالف للإسلام وأهله, وعلى قراءة فتح الياء تكون اللام لام العاقبة أو تعليلًا للأمر القدري, أي قيضوا لذلك ليكونوا كذلك. وقوله تعالى: {وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا} قال مجاهد: ويتخذ سبيل الله هزوًا يستهزىء بها. وقال قتادة: يعني ويتخذ آيات الله هزوًا, وقول مجاهد أولى.

وقوله {أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} أي كما استهانوا بآيات الله وسبيله أهينوا يوم القيامة في العذاب الدائم المستمر. ثم قال تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا} أي هذا المقبل على اللهو واللعب والطرب إذا تليت عليه الآيات القرآنية ولى عنها وأعرض وأدبر وتصامم وما به من صمم, كأنه ما سمعها لأنه يتأذى بسماعها إذ لا انتفاع له بها ولا أرب له فيها, { فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} أي يوم القيامة, يؤلمه كما تألم بسماع كتاب الله وآياته.

{إِنّ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ لَهُمْ جَنّاتُ النّعِيمِ خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}

هذا ذكر مآل الأبرار من السعداء في الدار الآخرة, الذين آمنوا بالله وصدقوا المرسلين, وعملوا الأعمال الصالحة التابعة لشريعة الله {لَهُمْ جَنّاتُ النّعِيمِ} أي يتنعمون فيها بأنواع الملاذ والمسار من المآكل والمشارب والملابس والمساكن والمراكب والنساء والنضرة والسماع, الذي لم يخطر ببال أحد وهم في ذلك مقيمون دائمًا لا يظعنون دائمًا ولا يبغون عنها حولًا. وقوله تعالى: {وَعْدَ اللّهِ حَقًّا} أي هذا كائن لا محالة لأنه من وعد الله, والله لا يخلف الميعاد, لأنه الكريم المنان الفعال لما يشاء القادر على كل شيء {وَهُوَ الْعَزِيزُ} الذي قهر كل شيء ودان له كل شيء {الْحَكِيمُ} في أقواله وأفعاله, الذي جعل القرآن هدى للمؤمنين {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً } الآية. وقوله {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} .

خَلَقَ السّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَىَ فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثّ فِيهَا مِن كُلّ دَآبّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السّمَآءِ مَآءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلّ زَوْجٍ كَرِيمٍ هَذَا خَلْقُ اللّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الّذِينَ مِن دُونِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت