وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي, حدثنا سعيد بن سليمان, حدثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم في قوله: {فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا} قال: صعد موسى وهارون الجبل فمات هارون عليه السلام فقال بنو إسرائيل لموسى عليه السلام أنت قتلته كان ألين لنا منك وأشد حياء فآذوه من ذلك فأمر الله الملائكة فحملته فمروا به على مجالس بني إسرائيل فتكلمت بموته فما عرف موضع قبره إلا الرخم وإن الله جعله أصم أبكم وهكذا رواه ابن جرير عن علي بن موسى الطوسي عن عباد بن العوام به ثم قال وجائز أن يكون هذا هو المراد بالأذى وجائز أن يكون الأول هو المراد فلا قول أولى من قول الله عز وجل
(قلت) يحتمل أن يكون الكل مرادًا وأن يكون معه غيره, والله أعلم.
قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية, حدثنا الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم قسمًا فقال رجل من الأنصار إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله قال: فقلت ياعدو الله أما لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قلت فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فاحمر وجهه ثم قال:"رحمة الله على موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر"أخرجاه في الصحيحين من حديث سليمان بن مهران الأعمش به.
(طريق أخرى) - قال الإمام أحمد: حدثنا حجاج, سمعت إسرائيل بن يونس عن الوليد بن أبي هشام مولى الهمداني عن زيد بن زائدة عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه:"لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئًا فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر"فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم مال فقسمه, قال: فمررت برجلين وأحدهما يقول لصاحبه والله ما أراد محمد بقسمته وجه الله ولا الدار الآخرة, قال: فتثبت حتى سمعت ما قالا ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إنك قلت لنا:"لا يبلغني أحد عن أصحابي شيئًا"وإني مررت بفلان وفلان وهما يقولان كذا وكذا, فاحمر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وشق عليه ثم قال:"دعنا منك لقد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر".
وقد رواه أبو داود في الأدب عن محمد بن يحيى الذهلي عن محمد بن يوسف الفريابي عن إسرائيل عن الوليد بن أبي هشام به مختصرًا"لا يبلغني أحد من أصحابي عن أحد شيئًا إني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر"وكذا رواه الترمذي في المناقب عن الذهلي سواء إلا أنه قال زيد بن زائدة, ورواه أيضا عن محمد بن إسماعيل عن عبد الله بن محمد عن عبيد الله بن موسى وحسين بن محمد كلاهما عن إسرائيل عن السدي عن الوليد بن أبي هشام به مختصرًا أيضًا فزاد في إسناده السدي, ثم قال غريب من هذا الوجه.
وقوله تعالى: {وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا} أي له وجاهة وجاه عند ربه عز وجل. قال الحسن البصري كان مستجاب الدعوة عند الله, وقال غيره من السلف لم يسأل الله شيئًا إلا أعطاه, ولكن منع الرؤية لما يشاء عز وجل. وقال بعضهم من وجاهته العظيمة عند الله أنه شفع في أخيه هارون أن يرسله الله معه فأجاب الله سؤاله فقال {وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا} .
{يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ اتّقُواْ اللّهَ وَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}
يقول تعالى آمرًا عباده المؤمنين بتقواه وأن يعبدوه عبادة من كأنه يراه وأن يقولوا {قَوْلًا سَدِيدًا} أي مستقيمًا لا اعوجاج فيه ولا انحراف ووعدهم أنهم إذا فعلوا ذلك أثابهم عليه بأن يصلح لهم أعمالهم أي يوفقهم للأعمال الصالحة وأن يغفر لهم الذنوب الماضية. وما قد يقع منهم في المستقبل يلهمهم التوبة منها ثم