فهرس الكتاب

الصفحة 2057 من 2760

لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ.

وقوله تعالى: {قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا} أي يوم القيامة يجمع بين الخلائق في صعيد واحد, ثم يفتح بيننا بالحق, أي يحكم بيننا بالعدل, فيجزي كل عامل بعمله إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر, وستعلمون يومئذ لمن العزة والنصر والسعادة الأبدية كما قال تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ} ولهذا قال عز وجل: {وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ} أي الحاكم العادل العالم بحقائق الأمور.

وقوله تبارك وتعالى: {قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ} أي أروني هذه الآلهة التي جعلتموها لله أندادًا وصيرتموها له عدلًا {كَلَّا} أي ليس له نظير ولا نديد ولا شريك ولا عديل. ولهذا قال تعالى: {بَلْ هُوَ اللَّهُ} أي الواحد الأحد الذي لا شريك له {الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} أي ذو العزة الذي قد قهر بها كل شيء وغلبت كل شيء, الحكيم في أفعاله وأقواله وشرعه وقدره, تبارك وتعالى وتقدس عما يقولون علوًا كبيرًا, والله أعلم.

{وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ كَآفّةً لّلنّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنّ أَكْثَرَ النّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ وَيَقُولُونَ مَتَىَ هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ قُل لّكُم مّيعَادُ يَوْمٍ لاّ تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلاَ تَسْتَقْدِمُونَ}

يقول تعالى لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم تسليمًا {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} أي إلا إلى جميع الخلائق من المكلفين كقوله تبارك وتعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} , {بَشِيرًا وَنَذِيرًا} أي تبشر من أطاعك بالجنة وتنذر من عصاك بالنار {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} كقوله عز وجل: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} .

قال محمد بن كعب في قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ} يعني إلى الناس عامة. وقال قتادة في هذه الآية: أرسل الله تعالى محمدًا صلى الله عليه وسلم إلى العرب والعجم, فأكرمهم على الله تبارك وتعالى أطوعهم لله عز وجل. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبد الله الظهراني, حدثنا حفص بن عمر العدني, حدثنا الحكم يعني ابن أبان عن عكرمة, قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: إن الله تعالى فضل محمدًا صلى الله عليه وسلم على أهل السماء وعلى الأنبياء. قالوا: يا ابن عباس فبم فضله على الأنبياء ؟ قال رضي الله عنه: إن الله تعالى قال: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} وقال للنبي صلى الله عليه وسلم: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ} فأرسله الله تعالى إلى الجن والإنس. وهذا الذي قاله ابن عباس رضي الله عنهما قد ثبت في الصحيحين رفعه عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر, وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا, فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل, وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي, وأعطيت الشفاعة, وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة"وفي الصحيح أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"بعثت إلى الأسود والأحمر"قال مجاهد: يعني الجن والإنس. وقال غيره: يعني العرب والعجم, والكل صحيح.

ثم قال عز وجل مخبرًا عن الكفار في استبعادهم قيام الساعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت