فهرس الكتاب

الصفحة 2061 من 2760

يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ.

وقال الحافظ أبو يعلي الموصلي: حدثنا روح بن حاتم, حدثنا هشيم عن الكوثر بن حكيم عن مكحول قال: بلغني عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا إن بعد زمانكم هذا زمان عضوض, يعض الموسر على ما في يده حذار الإنفاق"قال الله تعالى: {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين} وفي الحديث"شرار الناس يبايعون كل مضطر ألا إن بيع المضطرين حرام, ألا إن بيع المضطرين حرام, المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله إن كان عندك معروف فعد به على أخيك, وإلا فلا تزده هلاكًا إلى هلاكه"هذا حديث غريب من هذا الوجه, وفي إسناده ضعف. وقال سفيان الثوري عن أبي يونس الحسن بن يزيد قال: قال مجاهد لا يتأولن أحدكم هذه الآية {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} إذا كان عند أحدكم ما يقيمه, فليقصد فيه, فإن الرزق مقسوم.

{وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمّ يَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ أَهَؤُلاَءِ إِيّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ قَالُواْ سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيّنَا مِن دُونِهِمْ بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الْجِنّ أَكْثَرُهُم بِهِم مّؤْمِنُونَ فَالْيَوْمَ لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نّفْعًا وَلاَ ضَرًّا وَنَقُولُ لِلّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ النّارِ الّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذّبُونَ}

يخبر تعالى أنه يقرع المشركين يوم القيامة على رؤوس الخلائق, فيسأل الملائكة الذين كان المشركون يزعمون أنهم يعبدون الأنداد التي هي على صورهم ليقربوهم إلى الله زلفى, فيقول للملائكة {أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ} أي أنتم أمرتم هؤلاء بعبادتكم, كما قال تعالى في سورة الفرقان {أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ} وكما يقول لعيسى عليه الصلاة والسلام {أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} وهكذا تقول الملائكة {سُبْحَانَكَ} أي تعاليت وتقدست عن أن يكون معك إله {أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ} أي نحن عبيدك ونبرأ إليك من هؤلاء {بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ} يعنون الشياطين, لأنهم هم الذين زينوا لهم عبادة الأوثان وأضلوهم {أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ} كما قال تبارك وتعالى: {إن يدعون من دونه إلا إناثًا وإن يدعون إلا شيطانًا مريدًا لعنه الله} قال الله عز وجل {فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلا ضَرًّا} أي لا يقع لكم نفع ممن كنتم ترجون نفعه اليوم من الأنداد والأوثان التي ادخرتم عبادتها لشدائدكم وكربكم اليوم لا يملكون لكم نفعا ولا ضرا { وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا} وهم المشركون {ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ} أي يقال لهم ذلك تقريعًا وتوبيجًا.

{وَإِذَا تُتْلَىَ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيّنَاتٍ قَالُواْ مَا هَذَا إِلاّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدّكُمْ عَمّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُكُمْ وَقَالُواْ مَا هَذَآ إِلاّ إِفْكٌ مّفْتَرًى وَقَالَ الّذِينَ كَفَرُواْ لِلْحَقّ لَمّا جَآءَهُمْ إِنْ هَذَآ إِلاّ سِحْرٌ مّبِينٌ وَمَآ آتَيْنَاهُمْ مّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَآ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مّن نّذِيرٍ وَكَذّبَ الّذِينَ مِن قَبلِهِمْ وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَآ آتَيْنَاهُمْ فَكَذّبُواْ رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ}

يخبر الله عن الكفار أنهم يستحقون منه العقوبة والأليم من العذاب, لأنهم كانوا إذا تتلى عليهم آياته بينات يسمعونها غضة طرية من لسان رسوله صلى الله عليه وسلم قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت