فهرس الكتاب

الصفحة 2070 من 2760

صلى الله عليه وسلم:"فكذلك يحيي الله الموتى"

وقوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} أي من كان يحب أن يكون عزيزًا في الدنيا والآخرة فليلزم طاعة الله تعالى, فإنه يحصل له مقصوده لأن الله تعالى مالك الدنيا والآخرة وله العزة جميعًا, كما قال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} وقال عز وجل: {وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} وقال جل جلاله {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ} قال مجاهد {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ} بعبادة الأوثان {فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} وقال قتادة {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} أي فليتعزز بطاعة الله عز وجل, وقيل من كان يريد علم العزة لمن هي {فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} وحكاه ابن جرير.

وقوله تبارك وتعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} يعني الذكر والتلاوة والدعاء, قاله غير واحد من السلف. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي, أخبرني جعفر بن عون عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي عن عبد الله بن المخارق عن أبيه المخارق بن سليم قال: قال لنا عبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه: إذا حدثناكم بحديث أتيناكم بتصديق ذلك من كتاب الله تعالى, إن العبد المسلم إذا قال سبحان الله وبحمده والحمد لله, ولا إله إلا الله, والله أكبر تبارك الله, أخذهن ملك فجعلهن تحت جناحه ثم صعد بهن إلى السماء فلا يمر بهن على جمع من الملائكة إلا واستغفروا لقائلهن حتى يجيء بهن وجه الله عز وجل, ثم قرأ عبد الله رضي الله عنه {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} وحدثنا يعقوب بن إبراهيم , حدثنا ابن علية, أخبرنا سعيد الجريري عن عبد الله بن شقيق قال: قال كعب الأحبار: إن سبحان الله, والحمد لله, ولا إله إلا الله, والله أكبر لدويًا حول العرش كدوي النحل يذكرن لصاحبهن والعمل الصالح في الخزائن, وهذا إسناد صحيح إلى كعب الأحبار رحمة الله عليه, وقد روي مرفوعًا.

قال الإمام أحمد: حدثنا ابن نمير, حدثنا موسى يعني ابن مسلم الطحان عن عون بن عبد الله عن أبيه أو عن أخيه عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الذين يذكرون من جلال الله من تسبيحه وتكبيره وتحميده وتهليله, يتعاطفن حول العرش لهن دوي كدوي النحل, يذكرن بصاحبهن, ألا يحب أحدكم أن لا يزال له عند الله شيء يذكر به"وهكذا رواه ابن ماجه عن أبي بشر خلف عن يحيى بن سعيد القطان عن موسى بن أبي عيسى الطحان, عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبيه أو عن أخيه, عن النعمان بن بشير رضي الله عنه به.

وقوله تعالى: {وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما: الكلم الطيب ذكر الله تعالى, يصعد به إلى الله عز وجل, والعمل الصالح أداء الفريضة, فمن ذكر الله تعالى في أداء فرائضه حمل عمله وذكر الله تعالى به إلى الله عز وجل, ومن ذكر الله تعالى ولم يؤد فرائضه رد كلامه على عمله, فكان أولى به, وكذا قال مجاهد: العمل الصالح يرفعه الكلام الطيب, وكذا قال أبو العالية وعكرمة وإبراهيم النخعي والضحاك والسدي والربيع بن أنس وشهر بن حوشب وغير واحد. وقال إياس بن معاوية القاضي, لولا العمل الصالح لم يرفع الكلام. وقال الحسن وقتادة: لا يقبل قول إلا بعمل.

وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ} قال مجاهد وسعيد بن جبير وشهر بن حوشب: هم المراؤون بأعمالهم, يعني يمكرون بالناس يوهمون أنهم في طاعة الله تعالى, وهم بغضاء إلى الله عز وجل يراؤون بأعمالهم {وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هم المشركون, والصحيح أنها عامة,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت