المحشر, ثم هم الذين تلاقاهم الله برحمته, فهم الذين يقولون {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ} .
(طريق أخرى) قال ابن أبي حاتم: حدثنا أسيد بن عاصم, حدثنا الحسين بن حفص, حدثنا سفيان عن الأعمش, عن رجل, عن أبي ثابت, عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" {ثم أورثنا الكتاب اصطفينا من عبادنا, فمنهم ظالم لنفسه} - قال - ف أما الظالم لنفسه فيحبس حتى يصيبه الهم والحزن, ثم يدخل الجنة"ورواه ابن جرير من حديث سفيان الثوري عن الأعمش قال: ذكر أبو ثابت أنه دخل المسجد, فجلس إلى جنب أبي الدرداء رضي الله عنه, فقال: اللهم آنس وحشتي, وارحم غربتي ويسر لي جليسًا صالحًا, فقال أبو الدرداء رضي الله عنه: لئن كنت صادقًا لأنا أسعد بك منك, سأحدثك حديثًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أحدث به منذ سمعته منه وذكر هذه الآية { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ} , فأما السابق بالخيرات فيدخلها بغير حساب, وأما المقتصد فيحاسب حسابًا يسيرًا, وأما الظالم لنفسه فيصيبه في ذلك المكان من الغم والحزن, وذلك قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ} .
(الحديث الثالث) قال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا عبد الله بن محمد بن العباس, حدثنا ابن مسعود, أخبرنا سهل بن عبد ربه الرازي, حدثنا عمرو بن أبي قيس عن ابن أبي ليلى عن أخيه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى, عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ} الآية, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كلهم من هذه الأمة".
(الحديث الرابع) قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عزيز, حدثنا سلامة عن عقيل عن ابن شهاب عن عوف بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أمتي ثلاثة أثلاث: فثلث يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب, وثلث يحاسبون حسابًا يسيرًا ثم يدخلون الجنة, وثلث يمحصون ويكشفون, ثم تأتي الملائكة فيقولون وجدناهم يقولون: لا إله إلا الله وحده, يقول الله تعالى صدقوا لا إله إلا أنا أدخلوهم الجنة بقولهم لا إله إلا الله وحده, واحملوا خطاياهم على أهل النار, وهي التي قال الله تعالى: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ} وتصديقها في التي فيها ذكر الملائكة, قال الله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} فجعلهم ثلاثة أنواع, وهم أصناف كلهم, فمنهم ظالم لنفسه, فهذا الذي يمحص ويكشف"غريب جدًا.
(أثر عن ابن مسعود) رضي الله عنه. قال ابن جرير: حدثني ابن حميد, حدثنا الحكم بن بشير عن عمرو بن قيس عن عبد الله بن عيسى رضي الله عنه عن يزيد بن الحارث, عن شقيق أبي وائل عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: إن هذه الأمة ثلاثة أثلاث يوم القيامة: ثلث يدخلون الجنة بغير حساب, وثلث يحاسبون حسابًا يسيرًا, وثلث يجيئون بذنوب عظام حتى يقول الله عز وجل: ما هؤلاء ؟ وهو أعلم تبارك وتعالى فتقول الملائكة: هؤلاء جاؤوا بذنوب عظام إلا أنهم لم يشركوا بك شيئًا, فيقول الرب عز وجل: أدخلوا هؤلاء في سعة رحمتي وتلا عبد الله رضي الله عنه هذه الآية {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} الآية.
(أثر آخر) قال أبو داود الطيالسي عن الصلت بن دينار بن الأشعث عن عقبة بن صهبان الهنائي قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن قول الله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ} الآية, فقالت لي: يا بني هؤلاء في الجنة, أما السابق بالخيرات فمن مضى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم, شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحياة والرزق, وأما المقتصد فمن اتبع أثره من