فهرس الكتاب

الصفحة 2137 من 2760

رضي الله عنه فمن أمهاتهن، قالوا بنات سروات الجن وكذا قال قتادة وابن زيد ولهذا قال تبارك وتعالى: { وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ } أي الذين نسبوا إليهم ذلك { إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ } أي إن الذين قالوا ذلك لمحضرون في العذاب يوم الحساب لكذبهم في ذلك وافترائهم وقولهم الباطل بلا علم، وقال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: { وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا } قال زعم أعداء الله أنه تبارك وتعالى هو وإبليس أخوان تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، حكاه ابن جرير. وقوله جلت عظمته: { سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ } أي تعالى وتقدس وتنزه عن أن يكون له ولد وعما يصفه به الظالمون الملحدون علوًا كبيرًا. قوله تعالى: { سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ } استثناء منقطع وهو من مثبت إلا أن يكون الضمير قوله تعالى: { عَمَّا يَصِفُونَ } عائد إلى الناس جميعهم ثم استثنى منهم المخلصين وهم المتبعون للحق المنزل على كل نبي مرسل، وجعل ابن جرير هذا الاستثناء من قوله تعالى: { فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ إلا عباد الله المخلصين} وفي هذا الذي قاله نظر والله سبحانه وتعالى أعلم.

{فَإِنّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلاّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ وَمَا مِنّآ إِلاّ لَهُ مَقَامٌ مّعْلُومٌ وَإِنّا لَنَحْنُ الصّآفّونَ وَإِنّا لَنَحْنُ الْمُسَبّحُونَ وَإِن كَانُواْ لَيَقُولُونَ لَوْ أَنّ عِندَنَا ذِكْرًا مّنَ الأوّلِينَ لَكُنّا عِبَادَ اللّهِ الْمُخْلَصِينَ فَكَفَرُواْ بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ}

يقول تعالى مخاطبًا للمشركين: { فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ } أي إنما ينقاد لمقالتكم وما أنتم عليه من الضلالة والعبادة الباطلة من هو أضل منكم ممن ذرىء للنار { لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } فهذا الضرب من الناس هو الذي ينقاد لدين الشرك والكفر والضلالة كما قال تبارك وتعالى: { إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ } أي إنما يضل به من هو مأفوك ومبطل، ثم قال تبارك وتعالى منزهًا للملائكة مما نسبوا إليهم من الكفر بهم والكذب عليهم أنهم بنات الله { وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ } أي له موضع مخصوص في السموات ومقامات العبادات لا يتجاوزه ولا يتعداه. وقال ابن عساكر في ترجمته لمحمد بن خالد بسنده إلى عبد الرحمن بن العلاء بن سعد عن أبيه وكان بايع يوم الفتح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومًا لجلسائه:"أطّت السماء وحق لها أن تئط ليس فيها موضع قدم إلا عليه ملك راكع أو ساجد"ثم قرأ صلى الله عليه وسلم { وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ } وقال الضحاك في تفسيره { وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ } قال كان مسروق يروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من السماء الدنيا موضع إلا عليه ملك ساجد أو قائم"فذلك قوله تعالى: { وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ } .

وقال الأعمش عن أبي إسحاق عن مسروق عن ابن عباس رضي الله عنه قال: إن في السموات لسماء ما فيها موضع شبر إلا عليه جبهة ملك أو قدماه ثم قرأ عبد الله رضي الله عنه { وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ } وكذا قال سعيد بن جبير وقال قتادة كانوا يصلون الرجال والنساء جميعًا حتى نزلت { وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ } فتقدم الرجال وتأخر النساء { وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ } أي نقف صفوفًا في الطاعة كما تقدم عند قوله تبارك وتعالى: { وَالصَّافَّاتِ صَفًّا } قال ابن جريج عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث قال كانوا لا يصفون في الصلاة حتى نزل { وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ } فصفوا وقال أبو نضرة كان عمر رضي الله عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت