فهرس الكتاب

الصفحة 2142 من 2760

جبير وأبي مالك والضحاك وزيد بن أسلم والحسن وقتادة، وعن مالك عن زيد بن أسلم { وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ } ولا نداء في غير حين النداء، وهذه الكلمة وهي لات هي لا التي للنفي زيدت معها التاء كما تزاد في ثم فيقولون ثمت ورب فيقولون ربت وهي مفصولة والوقف عليها، ومنهم من حكى عن المصحف الإمام فيما ذكره ابن جرير أنها متصلة بحين ولا تحين مناص والمشهور الأول ثم قرأ الجمهور بنصب حين تقديره وليس الحين حين مناص ومنهم من جوز النصب بها، وأنشد:

تذكر حب ليلى لات حينا ... وأضحى الشيب قد قطع القرينا

ومنهم من جوز الجر بها وأنشد:

طلبوا صلحنا ولات أوان ... فأجبنا أن ليس حين بقاء

وأنشد بعضهم أيضًا:

ولات ساعة مندم

بخفض الساعة وأهل اللغة يقولون النوص التأخر والبوص التقدم، ولهذا قال تبارك وتعالى: { وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ } أي ليس الحين حين فرار ولا ذهاب والله سبحانه وتعالى الموفق للصواب.

{وَعَجِبُوَاْ أَن جَآءَهُم مّنذِرٌ مّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذّابٌ أَجَعَلَ الاَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ وَانطَلَقَ الْمَلاُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُواْ وَاْصْبِرُواْ عَلَىَ آلِهَتِكُمْ إِنّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ مَا سَمِعْنَا بِهَذَا في الْمِلّةِ الآخرة إِنْ هَذَا إِلاّ اخْتِلاَقٌ أَاُنزِلَ عَلَيْهِ الذّكْرُ مِن بَيْنِنَا بْل هُمْ فَي شَكّ مّن ذِكْرِي بَل لّمّا يَذُوقُواْ عَذَابِ أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَحْمَةِ رَبّكَ الْعَزِيزِ الْوَهّابِ أَمْ لَهُم مّلْكُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيَنَهُمَا فَلْيَرْتَقُواْ فِى الأسْبَابِ جُندٌ مّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مّن الأحَزَابِ}

يقول تعالى مخبرًا عن المشركين في تعجبهم من بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيرًا ونذيرًا كما قال عز وجل: { أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ } وقال جل وعلا ههنا: { وَعَجِبُوَاْ أَن جَآءَهُم مّنذِرٌ مّنْهُمْ } أي بشر مثلهم وقال الكافرون { هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا } أي أزعم أن المعبود واحد لا إله إلا هو ؟ أنكر المشركون ذلك قبحهم الله تعالى وتعجبوا من ترك الشرك بالله فإنهم كانوا قد تلقوا عن آبائهم عبادة الأوثان وأشربته قلوبهم فلما دعاهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى خلع ذلك من قلوبهم وإفراد الإله بالوحدانية أعظموا ذلك وتعجبوا وقالوا { أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ } وهم سادتهم وقادتهم ورؤساؤهم وكبراؤهم قائلين { امْشُوا } أي استمروا على دينكم { َاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ } ولا تستجيبوا لما يدعوكم إليه محمد من التوحيد، وقوله تعالى: { ِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ } قال ابن جرير إن هذا الذي يدعونا إليه محمد صلى الله عليه وسلم من التوحيد لشيء يريد به الشرف عليكم والاستعلاء وأن يكون له منكم أتباع ولسنا نجيبه إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت