يقول تعالى قل يا محمد لهؤلاء المشركين ما أسألكم على هذا البلاغ وهذا النصح أجرًا تعطونيه من عرض الحياة الدنيا { وَمَآ أَنَآ مِنَ الْمُتَكَلّفِينَ } أي وما أريد على ما أرسلني الله تعالى به ولا أبتغي زيادة عليه بل ما أمرت به أديته لا أزيد عليه ولا أنقص منه، وإنما أبتغي بذلك وجه الله عز وجل والدار الآخرة، قال سفيان الثوري عن الأعمش ومنصور عن أبي الضحى عن مسروق قال: أتينا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقال يا أيها الناس من علم شيئًا فليقل به ومن لم يعلم فليقل الله أعلم فإن من العلم أن يقول الرجل لما لا يعلم، الله أعلم، فإن الله عز وجل قال لنبيكم صلى الله عليه وسلم: { قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَآ مِنَ الْمُتَكَلّفِينَ} أخرجاه من حديث الأعمش، به وقوله تعالى: { إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ } يعني القرآن ذكر لجميع المكلفين به من الإنس والجن، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، وروى ابن أبي حاتم عن أبيه عن أبي غسان مالك بن إسماعيل: حدثنا قيس عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: { لِلْعَالَمِينَ } قال: الجن والإنس، وهذه الآية الكريمة كقوله تعالى: { لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ } وكقوله عز وجل: { وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ } وقوله تعالى: { وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ } أي خبره وصدقه { بَعْدَ حِينٍ } أي عن قريب قال قتادة بعد الموت وقال عكرمة يعني يوم القيامة، ولا منافاة بين القولين فإن من مات فقد دخل في حكم القيامة، وقال قتادة في قوله تعالى: { وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ } قال الحسن يا ابن آدم عند الموت يأتيك الخبر اليقين.