حديث سعد بن أبي مجاهد الطائي وكان ثقة عن أبي المدله وكان ثقة به. وقوله تعالى: { تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ } أ ي تسلك الأنهار من خلال ذلك كما يشاؤون وأين أرادوا { وَعْدَ اللَّهِ } أي هذا الذي ذكرنا وعد الله عباده المؤمنين { يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ } .
{أَلَمْ تَرَ أَنّ اللّهَ أَنزَلَ مِنَ السّمَآءِ مَآءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأرْضِ ثُمّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَىَ لاُوْلِي الألْبَابِ أَفَمَن شَرَحَ اللّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ فَهُوَ عَلَىَ نُورٍ مّن رّبّهِ فَوَيْلٌ لّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مّن ذِكْرِ اللّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلاَلٍ مّبِينٍ}
يخبر تعالى أن أصل الماء من السماء كما قال عز وجل: { وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا } فإذا أنزل الماء من السماء كمن في الأرض ثم يصرفه تعالى في أجزاء الأرض كما يشاء وينبعه عيونًا ما بين صغار وكبار بحسب الحاجة إليها ولهذا قال تبارك وتعالى: { فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ } قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين حدثنا عمرو بن علي حدثنا أبو قتيبة عتبة بن اليقظان عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ } قال ليس في الأرض ماء إلا نزل من السماء ولكن عروق في الأرض تغيره فذلك قوله تعالى: { فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ } فمن سره أن يعود الملح عذبًا فليصعده، وكذا قال سعيد بن جبير وعامر الشعبي أن كل ماء في الأرض فأصله من السماء، وقال سعيد بن جبير أصله من الثلج يعني أن الثلج يتراكم على الجبال فيسكن في قرارها فتنبع العيون من أسافلها. وقوله تعالى: { ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ } أي ثم يخرج بالماء النازل من السماء والنابع من الأرض زرعًا مختلفًا ألوانه أي أشكاله وطعومه وروائحه ومنافعه { ثُمَّ يَهِيجُ } أي بعد نضارته وشبابه يكتهل فتراه مصفرًا قد خالطه اليبس { ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا } أي ثم يعود يابسًا يتحطم { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ } أي الذين يتذكرون بهذا فيعتبرون إلى أن الدنيا هكذا تكون خضرة نضرة حسناء ثم تعود عجوزًا شوهاء والشاب يعود شيخًا هرمًا كبيرًا ضعيفًا وبعد ذلك كله الموت، فالسعيد من كان حاله بعده إلى خير، وكثيرًا ما يضرب الله تعالى مثل الحياة الدنيا بما ينزل الله من السماء من ماء وينبت به زرعًا وثمارًا ثم يكون بعد ذلك حطامًا كما قال تعالى: { وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا } وقوله تبارك وتعالى: { أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ } أي هل يستوي هذا ومن هو قاسي القلب بعيد من الحق كقوله عز وجل: { أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا } ولهذا قال تعالى: { فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ } أي فلا تلين عند ذكره ولا تخشع ولا تعي ولا تفهم { أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ } .
{اللّهُ نَزّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مّتَشَابِهًا مّثَانِيَ تَقْشَعِرّ مِنْهُ جُلُودُ الّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبّهُمْ ثُمّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىَ ذِكْرِ اللّهِ ذَلِكَ هُدَى اللّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَآءُ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ}
هذا مدح من الله عز وجل لكتابه القرآن العظيم المنزل على رسوله الكريم. قال الله تعالى: اللَّهُ نَزَّلَ