بَيْنَهُمْ أي لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلًا { وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ } أي وما كان تكذيبهم له عن بصيرة منهم لما قالوا بل كانوا شاكين فيما قالوه غير محققين لشيء كانوا فيه، هكذا وجهه ابن جرير وهو محتمل، والله أعلم.
{مّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبّكَ بِظَلاّمٍ لّلْعَبِيدِ إِلَيْهِ يُرَدّ عِلْمُ السّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ مّنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىَ وَلاَ تَضَعُ إِلاّ بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَآئِي قَالُوَاْ آذَنّاكَ مَا مِنّا مِن شَهِيدٍ وَضَلّ عَنْهُم مّا كَانُواْ يَدْعُونَ مِن قَبْلُ وَظَنّواْ مَا لَهُمْ مّن مّحِيصٍ}
يقول تعالى: { مّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ } أي إنما يعود نفع ذلك على نفسه { وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا } أي إنما يرجع وبال ذلك عليه { وَمَا رَبّكَ بِظَلاّمٍ لّلْعَبِيدِ } أي لا يعاقب أحدًا إلا بذنبه ولا يعذب أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه وإرسال الرسول إليه ثم قال جل وعلا: { إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ } أي لا يعلم ذلك أحد سواه كما قال محمد صلى الله عليه وسلم وهو سيد البشر لجبريل عليه الصلاة والسلام وهو من سادات الملائكة حين سأله عن الساعة فقال:"ما المسؤول عنها بأعلم من السائل"وكما قال عز وجل: { إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا } وقال جل جلاله: { لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ } قوله تبارك وتعالى: { وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ } أي الجميع بعلمه لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء وقد قال سبحانه وتعالى: { وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا } وقال جلت عظمته: { اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ } وقال تعالى: { وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } وقوله جل وعلا: { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي } أي يوم القيامة ينادي الله المشركين على رؤوس الخلائق أين شركائي الذين عبدتموهم معي { قَالُوا آذَنَّاكَ } أي أعلمناك { مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ } أي ليس أحد منا يشهد اليوم أن معك شريكًا { وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ } أي ذهبوا فلم ينفعوهم { وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ } أي وظن المشركون يوم القيامة وهذا بمعنى اليقين { مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ } أي لا محيد لهم عن عذاب الله كقوله تعالى: { وَرَأى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا } .
{لاّ يَسْأَمُ الإِنْسَانُ مِن دُعَآءِ الْخَيْرِ وَإِن مّسّهُ الشّرّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مّنّا مِن بَعْدِ ضَرّآءَ مَسّتْهُ لَيَقُولَنّ هَذَا لِي وَمَآ أَظُنّ السّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِن رّجّعْتُ إِلَىَ رَبّيَ إِنّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَىَ فَلَنُنَبّئَنّ الّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَلَنُذِيقَنّهُمْ مّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسّهُ الشّرّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ}
يقول تعالى لا يمل الإنسان من دعاء ربه بالخير وهو المال وصحة الجسم وغير ذلك فإن مسه الشر وهو البلاء أو الفقر { فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ } أي يقع في ذهنه أنه لا يتهيأ له بعد هذا خير { وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مّنّا مِن بَعْدِ ضَرّآءَ مَسّتْهُ لَيَقُولَنّ هَذَا لِي وَمَآ } أي إذا أصابه خير ورزق بعد ما كان في شدة ليقولن هذا لي إني كنت أستحقه عند ربي { وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً } أي يكفر بقيام الساعة أي لأجل أنه خول نعمة يبطر ويفخر