فهرس الكتاب

الصفحة 2246 من 2760

عبدي وأنا ربك - أخطأ من شدة الفرح". وقد ثبت أيضًا في الصحيح من رواية عبد الله بن مسعود رضي الله عنه نحوه."

وقال عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري في قوله تعالى: { وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ } إن أبا هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لله أشد فرحًا بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته في المكان يخاف أن يقتله فيه العطش"وقال همام بن الحارث: سئل ابن مسعود رضي الله عنه عن الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها ؟ قال: لا بأس به، وقرأ { وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ } الآية، رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث شريح القاضي عن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم النخعي، عن همام فذكره، وقوله عز وجل: { وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ } أي يقبل التوبة في المستقبل، ويعفو عن السيئات في الماضي { وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ } أي هو عالم بجميع ما فعلتم وصنعتم وقلتم ومع هذا يتوب على من تاب إليه.

وقوله تعالى: { وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } قال السدي: يعني يستجيب لهم، وكذا قال ابن جرير: معناه يستجيب لهم الدعاء لأنفسهم ولأصحابهم وإخوانهم، وحكاه عن بعض النحاة، وأنه جعلها كقوله عز وجل: { فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ } ثم روى هو وابن أبي حاتم من حديث الأعمش عن شقيق بن سلمة، عن سلمة بن سبرة قال: خطبنا معاذ رضي الله عنه بالشام، فقال: أنتم المؤمنون وأنتم أهل الجنة، والله إني لأرجو أن يدخل الله تعالى من تسبون من فارس والروم الجنة وذلك بأن أحدكم إذا عمل له - يعني أحدهم عملًا قال: أحسنت رحمك الله، أحسنت بارك الله فيك ثم قرأ { وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ } .

وحكى ابن جرير عن بعض أهل العربية أنه جعل قوله: { الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ } أي هم الذين يستجيبون للحق ويتبعونه كقوله تبارك وتعالى: { إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ } والمعنى الأول أظهر لقوله تعالى: { وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ } أي يستجيب دعاءهم فوق ذلك. ولهذا قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن المصفى، حدثنا بقية، حدثنا إسماعيل بن عبد الله الكندي، حدثنا الأعمش عن شقيق عن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: { وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ } قال:"الشفاعة لمن وجبت له النار ممن صنع إليهم معروفًا في الدنيا"وقال قتادة عن إبراهيم النخعي اللخمي في قوله عز وجل: { وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } قال: يشفعون في إخوانهم { وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ } قال: يشفعون في إخوان إخوانهم. وقوله عز وجل { وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ } لما ذكر المؤمنين ومالهم من الثواب الجزيل ذكر الكافرين ومالهم عنده يوم القيامة من العذاب الشديد الموجع المؤلم يوم معادهم وحسابهم.

وقوله تعالى: { وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ } أي لو أعطاهم فوق حاجتهم من الرزق لحملهم ذلك على البغي والطغيان من بعضهم على بعض أشرًا وبطرًا.

وقال قتادة: كان يقال خير العيش ما لا يلهيك ولا يطغيك، وذكر قتادة"إنما أخاف عليكم ما يخرج الله تعالى من زهرة الحياة الدنيا"وسؤال السائل: أيأتي الخير بالشر ؟ الحديث. وقوله عز وجل: { وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ } أي ولكن يرزقهم من الرزق ما يختاره مما فيه صلاحهم وهو أعلم بذلك فيغني من يستحق الغنى ويفقر من يستحق الفقر كما جاء في الحديث المروي"إن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه".

وقوله تعالى: { وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا } أي من بعد إياس الناس من نزول المطر ينزله عليهم في وقت حاجتهم وفقرهم إليه كقوله عز وجل: { وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ } وقوله جل جلاله: { وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ } أي يعم بها الوجود على أهل ذلك القطر وتلك الناحية. قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت