فهرس الكتاب

الصفحة 2248 من 2760

فالله أحلم من أن يثني عليه بالعقوبة يوم القيامة وما عفا الله عنه في الدنيا فالله أكرم من أن يعود عفوه يوم القيامة. وقال الإمام أحمد: حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا طلحة يعني ابن يحيى عن أبي بردة عن معاوية هو ابن أبي سفيان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ما من شيء يصيب المؤمن في جسده يؤذيه إلا كفر الله تعالى عنه به من سيئاته"وقال الإمام أحمد أيضًا: حدثنا حسين عن زائدة عن ليث عن مجاهد عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن له ما يكفرها ابتلاه الله تعالى بالحزن ليكفرها".

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، حدثنا أبو أسامة عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن هو البصري قال في قوله تبارك وتعالى: { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} قال لما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والذي نفس محمد بيده ما من خدش عود ولا اختلاج عرق ولا عثرة قدم إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر". وقال أيضًا: حدثنا أبي، حدثنا عمر بن علي، حدثنا هشيم عن منصور عن الحسن عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: دخل عليه بعض أصحابه وقد كان ابتلي في جسده فقال له بعضهم إنا لنبأس لك لما نرى فيك، قال فلا تبتئس بما ترى فإن ما ترى بذنب وما يعفو الله عنه أكثر ثم تلا هذه الآية { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } .

وحدثنا أبي، حدثنا يحيى بن الحميد الحماني، حدثنا جرير عن أبي البلاد قال: قلت للعلاء بن بدر { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ } وقد ذهب بصري وأنا غلام ؟ قال فبذنوب والديك. وحدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا وكيع عن عبد العزيز بن أبي داود عن الضحاك قال: ما نعلم أحدًا حفظ القرآن ثم نسيه إلا بذنب ثم قرأ الضحاك { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } ثم يقول الضحاك: وأي مصيبة أعظم من نسيان القرآن.

{وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالأعْلاَمِ إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَىَ ظَهْرِهِ إِنّ فِي ذَلِكَ لآيات لّكُلّ صَبّارٍ شَكُورٍ أَوْ يُوبِقْهُنّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ وَيَعْلَمَ الّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيَ آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مّن مّحِيصٍ}

يقول تعالى ومن آياته الدالة على قدرته الباهرة وسلطانه تسخيره البحر لتجري فيه الفلك بأمره وهي الجواري في البحر كالأعلام أي كالجبال، قاله مجاهد والحسن والسدي والضحاك: أي هذه في البحر كالجبال في البر { إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ } أي التي تسير في البحر بالسفن لو شاء لسكنها حتى لا تحرك السفن بل تبقى راكدة لا تجيء ولا تذهب بل واقفة على ظهره أي على وجه الماء { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ } أي في الشدائد { شَكُورٍ } أي إن في تسخيره البحر وإجرائه الهوى بقدر ما يحتاجون إليه لسيرهم لدلالات على نعمه تعالى على خلقه لكل صبار أي في الشدائد شكور في الرخاء. وقوله عز وجل { أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا } أي ولو شاء لأهلك السفن وغرقها بذنوب أهلها الذين هم راكبون فيها { وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ } أي من ذنوبهم ولو آخذهم بجميع ذنوبهم لأهلك كل من ركب البحر.

وقال بعض علماء التفسير معنى قوله تعالى: { أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا } أي لو شاء لأرسل الريح قوية عاتية فأخذت السفن وأحالتها عن سيرها المستقيم فصرفتها ذات اليمين أو ذات الشمال آبقة لا تسير على طريق ولا إلى جهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت