فهرس الكتاب

الصفحة 2267 من 2760

أمامة رضي الله عنه، قال حماد: لا أدري رفعه أم لا ؟ قال: ما ضلت أمة بعد نبيها إلا كان أول ضلالها التكذيب بالقدر، وما ضلت أمة بعد نبيها إلا أعطوا الجدل، ثم قرأ { مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ } .

وقال ابن جرير أيضًا: حدثنا أبو كريب، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن عن عبادة بن عباد عن جعفر عن القاسم عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على الناس وهم يتنازعون في القرآن، فغضب غضبًا شديدًا حتى كأنما صب على وجهه الخل، ثم قال صلى الله عليه وسلم:"لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض فإنه ما ضل قوم قط إلا أوتوا الجدل"ثم تلا صلى الله عليه وسلم { مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ } وقوله تعالى: { إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ } يعني عيسى عليه الصلاة والسلام. ما هو إلا عبد من عباد الله عز وجل أنعم الله عليه بالنبوة والرسالة. { وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائيلَ } أي دلالة وحجة وبرهانًا على قدرتنا على ما نشاء، وقوله عز وجل: { وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ} أي بدلكم { مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ } قال السدي: يخلفونكم فيها، وقال ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة: يخلف بعضهم بعضًا كما يخلف بعضكم بعضًا، وهذا القول يستلزم الأول، قال مجاهد: يعمرون الأرض بدلكم.

وقوله سبحانه وتعالى: { وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ } تقدم تفسير ابن إسحاق أن المراد من ذلك ما بعث به عيسى عليه الصلاة والسلام، من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وغير ذلك من الأسقام، وفي هذا نظر وأبعد منه ما حكاه قتادة عن الحسن البصري وسعيد بن جبير، أن الضمير في وأنه عائد على القرآن، بل الصحيح أنه عائد على عيسى عليه الصلاة والسلام فإن السياق في ذكره، ثم المراد بذلك نزوله قبل يوم القيامة، كما قال تبارك وتعالى: { وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} أي قبل موت عيسى عليه الصلاة والسلام { وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا } ويؤيد هذا المعنى القراءة الأخرى { وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ } أي أمارة ودليل على وقوع الساعة. قال مجاهد { وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ } أي آية للساعة خروج عيسى بن مريم عليه السلام قبل يوم القيامة، وهكذا روي عن أبي هريرة وابن عباس وأبي العالية وأبي مالك وعكرمة والحسن وقتادة والضحاك وغيرهم، وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أخبر بنزول عيسى عليه السلام قبل يوم القيامة إمامًا عادلًا وحكمًا مقسطًا.

وقوله تعالى: { فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا } أي لا تشكوا فيها أنها واقعة وكائنة لا محالة { وَاتَّبِعُونِ } أي فيما أخبركم به { هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ } أي عن اتباع الحق { إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ} أي بالنبوة { وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ } قال ابن جرير يعني من الأمور الدينية لا الدنيوية، وهذا الذي قاله حسن جيد ثم رد قول من زعم أن بعض ههنا بمعنى كل، واستشهد بقول لبيد الشاعر حيث قال:

نزال أمكنة إذا لم أرضها ... أو يعتلق بعض النفوس حمامها

وأولوه على أنه أراد جميع النفوس. قال ابن جرير إنما أراد نفسه فقط، وعبر بالبعض عنها، وهذا الذي قاله محتمل. وقوله عز وجل: { فَاتَّقُوا اللَّهَ } أي فيما أمركم به { وَأَطِيعُونِ } فيما جئتكم به { إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ } أي أنا وأنتم عبيد له فقراء مشتركون في عبادته وحده لا شريك له { هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ } أي هذا الذي جئتكم به هو الصراط المستقيم وهو عبادة الرب جل وعلا وحده. وقوله سبحانه وتعالى: { فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ } أي اختلفت الفرق وصاروا شيعًا فيه، منهم من يقر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت